تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٠٦ - الأمر الثالث
الأمر الثاني:
هل تقتل النفس الزكية بين الركن و المقام.
لا شك أن المركوز في الأذهان و المتناقل على الألسن هو ذلك. حتى اعتبره صاحب «منتخب الاثر» من المسلّمات فقال [١]: و قتل النفس الزكية: قتل محمد بن الحسن الذي يقتل بين الركن و المقام.
إلا أن ذلك لا يكاد يثبت بعد التشدد السندي الذي التزمناه، فقد أورد صاحب البحار حديثين لا يكادان يثبتان بعد هذا التشدد. و أما الارتكاز الذهني فلا يكفي للاثبات التاريخي أيضا. فان حدث ذلك في مستقبل الزمان، كان دليلا على صدقه، و إن لم يحدث لم يكن علينا أن ننتظره، فانه مما لا دليل لنا عليه.
مضافا إلى معارضته، بما رواه الشيخ المفيد في الارشاد من حدوث: قتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين [٢] و قد سمعناه. و هذا الخبر و إن لم يكن له قابلية الاثبات، إلا أنه ليس بأسوإ حالا من خبر مقتله بين الركن و المقام، فيصلح لمعارضته، و مع المعارضة يتساقطان معا عن إمكان الاثبات التاريخي.
و أما ما ذكره في الارشاد [٣] أيضا من حدوث: ذبح رجل هاشمي بين الركن و المقام، كما سمعنا. فهو لا يدل على المقصود. إذ قد لا يكون هذا الرجل الهاشمي ذكيا ممحصا. مضافا إلى ضعف الخبر و عدم كفايته للاثبات التاريخي.
الأمر الثالث:
انطباق هذه الروايات على محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن أبي طالب، أبي عبد اللّه، الملقب بالنفس الزكية، الثائر في زمن أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي.
و لعمري أن هناك ما يدل على هذا الانطباق، فلو استطعنا أن ننفي القرائن الدالة على نفيه تعين الالتزام بإثباته و ان النفس الزكية المقصودة، هو هذا الثائر العلوي. و من هنا يقع الكلام على مستويين:
[١] انظر المصدر، ص ٤٥٤.
[٢] ص ٣٣٦.
[٣] نفس الصفحة.