تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ٦٠ - المبحث الثالث إحيـاء السُـنّة

ويظهرون بمظاهر النسك التي ألفوها في اليهودية والنصرانية.

المبحث الثالث: إحيـاء السُـنّة

في غير الرواية والتدوين، تُحدّثنا الاَخبار الدقيقة عن مشكلات أُخرى قد تعرّضت لها السُـنّة، فتداركها عليٌّ:

١ ـ قال أبو موسى الاَشعري: «لقد ذكّرنا عليّ بن أبي طالب صلاةً كنّا نصلّيها مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، إمّا نسيناها، أو تركناها عمداً»!![١] .

إذن هذه الصلاة أيضاً قد أُصيبت في صورتها، وطريقة أدائها؟!

ثمّة شهادة أُخرى على ذلك، شاهدها الصحابي الجليل أبو الدرداء، الذي توفّي في خلافة عثمان![٢] .

* قالت أُمّ الدرداء: دخل علَيَّ أبو الدرداء مغضباً، فقلتُ: مَن أغضبك؟!

قال: «والله لا أعرف فيهم من أمر محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئاً إلاّ أنّهم يصلّون جميعاً»![٣] .

إذن كلّ شيء قد تغيّر عن أمر محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم تَعُد تُـرَ تلك السنن التي ميّزت المجتمع أيّام الرسول، ولم يبق فيهم إلاّ صورة الاجتماع في الصلاة، الاجتماع وحده، لا سنن الصلاة التي تحدّث عنها أبو موسى


[١] مسند أحمد ٤/٣٩٢ من طريقين، وهما في الطبعة المرقّمة في ج ٥ ح ١٩٠٠٠ و ١٩٠٠٤.

[٢] انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء ٢/٣٥٣، والاِصابة ٣/٤٦.

[٣] مسند أحمد ٦/٤٤٣ من طريقين، وهما في الطبعة المرقّمة في ج ٧ ح ٢٦٩٤٥ و ٢٦٩٥٥.