تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ٥٩ - المبحث الثاني رواية السُـنّة

والشيخ أبو زهرة يثبّت ذلك بشكل أكثر وضوحاً، فيقول: ظهر القصص في عهد عثمان رضي الله عنه، وكرهه الاِمام عليّ رضي الله عنه حتّى أخرج القصّاصين من المساجد، لِما كانوا يضعونه في أذهان الناس من خرافات وأساطير، بعضها مأخوذ من الديانات السابقة بعد أن دخلها التحريف وعراها التغيير!

قال: وقد كثر القُصّاص في العصر الاَُموي، وكان بعضه صالحاً وكثير منه غير صالح، وربّما كان هذه القصص هو السبب في دخول كثير من الاِسرائيليات في كتب التفسير وكتب التاريخ الاِسلامي..

وإنّ القصص في كلّ صوره التي ظهرت في ذلك العصر كان أفكاراً غير ناضجة تلقى في المجالس المختلفة، وإنّ من الطبيعي أن يكون بسببها خلاف، وخصوصاً إذا شايعَ القاصُّ صاحب مذهب أو زعيم فكرة أو سلطان، وشايع الآخر غيره، فإنّ ذلك الخلاف يسري إلى العامّة، وتسوء العُقبى، وكثيراً ما كان يحدث ذلك في العصور الاِسلامية المختلفة[١] .

فلماذا لا يكون كِلا الاَمرين قد أرادهما تميم الداري: دخول الاِسرائيليات والاَساطير في التفسير والتاريخ، وظهور الخلافات والنزاعات بين المسلمين؟!

لماذا إذن فرّ من علي إلى معاوية؟!

والاَمران اللذان أرادهما تميم، ونشط فيهما كعب الاَحبار أيضاً في عهد عثمان، وساهم فيهما آخرون، كلاهما قد أراد عليٌّ (عليه السلام) أن يقطع دابرهما، ويخيّب آمال هؤلاء الّذين يكيدون للاِسلام وأهله كلّ شرّ،


[١] محمّـد أبو زهرة/ المذاهب الاِسلامية: ٢٠.