تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٩ - المبحث الاَوّل التدوين والرواية

يفقّه أهلها: عمران بن حصين[١] ..

* كان عمران بن حصين جالساً ومعه أصحابه، فقال له رجل: لا تحدّثونا إلاّ بالقرآن.

فقال عمران: أُدْنُهْ! فدنا منه[٢] ، فقال له: أرأيت لو وكِلتَ أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تجد فيه صلاة الظهر أربعاً، وصلاة العصر أربعاً، والمغرب ثلاثاً، تقرأ في اثنتين؟!

أرأيت لو وُكِلْتَ أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تجد الطواف بالبيت سبعاً، والطواف بالصفا والمروة؟!

ثمّ قال: أيْ قوم! خذوا عنّا، فإنّكم والله إنْ لا تفعلوا لتضلّنَّ![٣] .

* والتابعي أيّوب السختياني كان يقول: «إذا حدّثتَ الرجل بالسُـنّة، فقال: دعنا من هذا وحدّثنا بالقرآن. فاعلم أنّه ضالّ مضلّ»![٤] .

* وقال مكحول والاَوزاعي: «الكتاب أحوج إلى السُـنّة، من السُـنّة إلى الكتاب»[٥] .

ولعلّ هذا من الواضحات التي ينبغي ألاّ يُنازَع فيها.

وبعد ذلك فإنّ السُـنّة إنّما تدعو إلى القرآن: تلاوته، والتدبّر فيه، وفهمه، والائتمام به باتّباع أمره وإرشاده، وتحذّر من تركه ومخالفته ومجافاته.


[١] انظر ترجمته في أُسد الغابة والاِصابة.

[٢] في رواية ابن عبـد البرّ، قال له: إنّك امرؤ أحمق...

[٣] الكفاية في علم الرواية: ١٥، جامع بيان العلم: ٤٢٩ واختصرها.

[٤] الكفاية في علم الرواية: ١٦.

[٥] جامع بيان العلم: ٤٢٩.