تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ٥٢ - المبحث الثاني رواية السُـنّة
التحذير من الكذب:
في أثناء فتحه لباب الرواية والتدوين كان يكثر التحذير من الكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيقرع أسماعهم بين الحين والحين بحديث النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): «من كذب علَيَّ فليتبوّأ مقعده من النار»[١] .
وحتّى من كذب عليه في الرؤيا فادّعى مناماً يكذب فيه على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)[٢] .
مع القصّـة:
هذه الحرفة التي تستدرج أصحابها شيئاً فشيئاً نحو الكذب والسخرية والاَساطير، كانت ممنوعة في الاِسلام، وأوّل ما ظهرت في عهد عمر بن الخطّاب حين أذِن لتميم الداري بالجلوس في المسجد للقصّة! فكان تميم الداري أوّل قاصٍّ مأذون في الاِسلام!
وتميم الداري هذا هو الرجل النصراني الذي قدم في عشرة من قومه من أرض فلسطين إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في العام التاسع للهجرة، بعد فتح مكّة بعام، وهو صاحب قصّة «الجسّاسة» التي يرويها عنه مسلم وأحمد[٣] هذه القصّة التي لم يحدّث بها أحدٌ من الصحابة خلا فاطمة بنت قيس!
[١] انظر: البخاري/ كتاب العلم ـ باب من كذب على النبيّ، فتح الباري ١/١٦١ ـ ١٦٢، مسند أحمد ١/٧٨ و ١٣٠، كنز العمّال ١٠ ح ٢٩٤٩٨.
[٢] انظر: مسند أحمد ١/٩٠ و ١٢٩.
[٣] صحيح مسلم/ كتاب الفتن ـ قصّة الجسّاسة ـ ح ٢٩٤٢ و ٢٩٤٣، مسند أحمد ٦/٣٧٣ و ٣٧٤.