تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٣ - المبحث الاَوّل التدوين والرواية

قراره الاَخير في المنع من الحديث والاكتفاء بالقرآن.

لكن هل كان المنع من رواية الحديث النبوي والرجوع إليه في الفتيا هو الحلّ الاَمثل لهذه المشكلة؟!

هذا على فرض كونه من صلاحيّات الخليفة، وأنّ الخليفة مخوّل أن يوقف السُـنّة النبوية متى شاء، روايةً وفتيا، وتدويناً أيضاً كما سيأتي!

أمّا إذا كان هذا كلّه فوق الخليفة وصلاحيّاته، فثمّة ما ينبغي التوقّف عنده طويلاً إذن!

ج ـ والمشكلة الثالثة التي يثيرها حديث أبي بكر، هي: ما سيعقب قرار المنع من ضياع لبعض السـنن، كثيراً كان أو قليلاً! خصوصاً حين يمضي الاَمر هكذا لعدّة سنين.

* في عهد عمر:

استمرّ هذا المنع من الحديث زمن عمر كلّه، ولم يقتصر حكمه على أبي هريرة وكعب الاَحبار اللذين اتّهمهما في الحديث، وتوعّدهما بالطرد إلى ديارهما الاَُولى إنْ هما لم يكفّا عن الحديث..

بل سرى إلى رجال من كبار الصحابة، منهم: عبـدالله بن مسعود، وأبو الدرداء، وأبو مسعود الاَنصاري، فقال لهم: قد أكثرتم الحديث عن رسول الله! فحبسهم في المدينة[١] .

وسرى أيضاً إلى أُمرائه، فقد كان يأخذ عليهم العهد باجتناب الرواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وربّما بالغ في هذا فمشى مع عمّاله بعض الطريق


[١] تذكرة الحفّاظ ١/٧.