تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٥ - المبحث الاَوّل التدوين والرواية

وعبـدالله بن حذيفة، وعقبة بن عامر؛ فكلّ هؤلاء لم يلتزموا أمر عمر في ترك الرواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)[١] .

لنعرف من ذلك أنّ قرار المنع لم يكن إجماعاً، وإنما كان رأياً يراهُ الخليفة فيحمل الصحابة عليه، ثمّ لم يكن جميعهم ممّن استجاب لهذا الاَمر وتقيّد به، فكان تمرّدهم هذا سبباً في حفظ الكثير من السنن التي قد يطالها النسيان حين تأتي عليها السنون وهي في طيّ الكتمان.

د ـ حديث المنع والنبوءة الصادقة:

* وآخر المشكلات، وربّما أخطرها دلالةً، أنّنا نجد في هذا النصّ المنقول عن أبي بكر، أوّل ظهور لتلك النبوءة الصادقة التي أخبر بها النبيّ الاَعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) في تحذيره الخطير وقوله الشهير: «يوشَك الرجل متّـكئاً على أريكته، يُحَدَّثُ بحديثٍ من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عزّ وجلّ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرّمناه! ألا وإنّ ما حرّم رسول الله مثل ما حرّم الله»[٢] .

انظر ثانية في نصّ حديث أبي بكر: «... فلا تحدِّثوا عن رسول الله شيئاً، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلّوا حلاله، وحرّموا حرامه»!

إنّه ظهور مبكّر جدّاً لتلك النبوءة، ولقد كان حديث النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)


[١] ابن حبّان/ المجروحين ١/٣٥، المستدرك ١/١٩٣ ح ٣٧٤ و ٣٧٥، وفيه: أبو ذرّ وأبو الدرداء وأبو مسعود.

[٢] سنن ابن ماجة ١ ح ١٢ ـ والنصّ عنه ـ وح ١٣ و ٢١، سنن الترمذي ٥ ح ٢٦٦٣ و٢٦٦٤، سنن أبي داود ٣ ح ٣٠٥٠ و٤ ح ٤٦٠٤ و ٤٦٠٥، مسند أحمد ٤/١٣٠ و١٣٢ و ٦/٨، المستدرك ١/١٠٨ و ١٠٩.