تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ٥٦ - المبحث الثاني رواية السُـنّة

واضحة لتميم، وتعظيم كثير من عمرَ له»!![١] .

ومن هنا يستدلّون على وثاقة تميم وعلوّ منزلته[٢] .. من شهادة صهر مسيلمة الكذّاب الذي كان معه في الردّة!!

وأمّا قصّته هو عن «الجسّاسة» ومسيح الدجّال، فلولا ما حظي به صحيح مسلم من قداسة لَما ارتاب فيها عاقل!

وهذه القداسة هي التي حالت دون السؤال: كيف صحّح مسلم هذه الرواية؟!

إنّ مسلماً رجلٌ نشأ في وسط يوثّق رجالاً ويأخذ عنهم الحديث، فوثّقهم مسلم.. لقد وثّقهم ذلك التاريخ الذي عرفناه، وعرفنا كيف وثّقهم!

وحين تُغفل هذه الحقيقة فقط تنفذ مثل هذه الاَساطير...

وأغرب ما في الدفاع عن هذه القصّة، دفاع الناقد الدكتور الذهبي الذي عاد إلى فقرات من القصّة نفسها، وأكثر فقراتها محل للتهمة والريبة، ليجعلها دليلاً على صحّتها، إذ يقول.. «وهل يُتصوّر من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو المؤيدّ بوحي السماء أن يتقبّل من رجل يلوّث الاِسلام بمسيحيّاته حديثاً كحديث الجسّاسة، ثمّ هو لا يكتفي بذلك بل يجمع أصحابه ويحدّثهم به ويقرّر من فوق منبره صدق حديثه؟!»!![٣] .


[١] انظر: الاِصابة/ ترجمة تميم الداري ١/١٨٤، وترجمة معاوية بن حرمل ٣/ ٤٩٧.

[٢] انظر: د. محمّـد سيّد حسين الذهبي/ الاِسرائيليات في التفسير والحديث: ٩١ ـ ٩٤ وهو يكافح لاَجل توثيق تميم! وانظره في ص ٩٥ ـ ٩٦ وهو يوثّق كعب الاَحبار، ويجعل واحداً من أهمّ أدلّته: أنّ معاوية بن أبي سفيان كان يعظّمه!!

[٣] الاِسرائيليّات في التفسير والحديث: ٩٣.