تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ٥٨ - المبحث الثاني رواية السُـنّة
ممنوعاً! وكان خيار الصحابة من أُولي السابقة والجهاد يُحبَسون في المدينة إذا ما حدّثوا خارجاً عنها بشيء من سـنن النبيّ ومواعظه!!
إنّ لتميم سرّاً هو من صنف سرّ كعب الاَحبار، لكنّ تميماً تقدّم على كعب حين أدرك النبيّ فسُمّي صحابياً!
ولمّا قُتل عثمان لم يعد أمر تميم بتلك الدرجة من الخفاء؛ إنّه لم يأت عليّـاً يستأذنه في المضيّ على شأنه، أو يسـتزيده، كلاّ، بل ترك المدينة كلّها، ضاقت عليه بما رحبت أرضٌ يحكمها عليّ، فليس أمامه إلاّ الشام في أجواء تنتظر تميماً ونظراءه، فخرج إلى الشام دون أن يضيع مزيداً من الوقت!
لقد كان عمر يمنع من القصص، ويكذّب محترفيها، حتى أقنعه تميم في نفسه خاصّة، لكنّ عليّـاً لم يأذن بشيء من ذلك، ولم يكن تميم بالرجل الساذج أو الغبيّ الذي يلتمس مثل ذلك من علي! ولا هو بتارك مهنته، فترك بلاداً تدين لعلي، قافلاً إلى حيث تنفق سلعته، وله في كنف معاوية أوسع جوار!
* والذي لا نزاع فيه أنّ القصص قد انتشرت في أواخر عهد عثمان، وبرز قصّاصون يقصّون في المساجد، حتّى طردهم عليّ (عليه السلام)، كما أثبته المروزي وغيره[١] .
والشيخ الغزالي يثبّت ذلك أيضاً، ويقول: إنّ عليّـاً (عليه السلام) منع القصّ في المساجد، ولم يأذن إلاّ للحسن البصري[٢] .
[١] انظر: كنز العمّال ١٠ ح ٢٩٤٤٩، وبعده.
[٢] كيف نتعامل مع القرآن: