تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ٥١ - المبحث الثاني رواية السُـنّة
ذنبها، واجعل قلمَك خلف أُذنك يكون أذكر لك»[١] .
المبحث الثاني: رواية السُـنّة
الرواية، قبل التدوين، دخلت عهداً جديداً، رفع عنها الحظر، ودُعيَت إلى سماعها طوائف الناس:
* قال عليٌّ (عليه السلام) لاَصحابه: «تزاوروا وتدارسوا الحديث، ولا تتركوه يُدرَس»![٢] .
* وخطب في الناس مرّة فقال: «خرج إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: اللّهمّ ارحم خلفائي ـ ثلاث مرّات ـ قيل: يا رسول الله، ومن خلفاؤك؟ فقال: الّذين يأتون من بعدي، يروون أحاديثي وسُـنّتي ويعلّمونها الناس»![٣] .
* وكم قام عليٌّ في الناس فذكّرهم أحاديث قد غابت عنهم زمناً طويلاً، مُنع التحديث بها لربع قرن! كمناشدته في الرحبة بحديث الغدير، وتذكيره بحديث «إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن...» وأحاديث في ذِكر أهل البيت وفضلهم، والحديث الذي أعاده على الزبير يوم الجمل، وغيرها كثير..
هكذا كان عهده مع السُـنّة رواية وتدويناً، فهما السبيل إلى نشرها وحفظها، وإلاّ فمصيرها النسيان والضياع!
[١] كنز العمّال ١٠ ح ٢٩٥٦٤.
[٢] كنز العمال ١٠ ح ٢٩٥٢٢ عن الخطيب في الجامع.
[٣] شرف أصحاب الحديث: ٣١ ح ٥٨، كنز العمّال ١٠ ح ٢٩٤٨٨ عن الرامهرمزي، والقشيري، وأبي الفتح الصابوني، والديلمي، وابن النجّار، وآخرين.