تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ٦٤ - المبحث الثالث إحيـاء السُـنّة

الاَُولى: قال بها الدكتور نور الدين عتر حين نسب منع تدوين السُـنّة إلى إجماع الصحابة!

فبعد أن نقل رغبة عمر في التدوين أوّلاً، واستشارته الصحابة وإشارتهم عليه بالتدوين، ثمّ تبدّل رأي عمر، قال: وقد أعلن عمر هذا على ملاَ من الصحابة رضوان الله عليهم وأقرّوه، ممّا يدلّ على استقرار أمر هذه العلّة في نفوسهم![١] .

وهذا القول ناشىَ عن رؤية مثالية أوّلاً، وفيه مصادرة لآراء الصحابة ثانياً:

فالرؤية التي تصوّر سكوت الصحابة أمام أيّ قرار تصدره الخلافة، على أنّه إجماع إقراري، رؤية مثالية، وهذا الخبر هو واحد من أهمّ الاَدلّة على ذلك، فقبل شهر واحد فقط من صدور هذا القرار كانوا قد أعطوا رأيهم المؤيّد لتدوين السُـنّة بالاِجماع، ولم يظهر في ذلك أدنى خلاف حتّى صدر قرار الخليفة بعكسه، فبعد أن أعطوه الرأي ثمّ عزم على خلافه فلا محلّ إذن للمعارضة.

وإذا زعمنا أنّ سكوتهم كان إقراراً كاشفاً عن الاِجماع، فما هي قيمة إجماعهم السابق على خلافه؟!

هل سيبقي هذا التصوّر على شيء من قيمة (إجماع الصحابة)؟ لا في هذه المسألة وحدها، بل في كلّ مسألة!

وثمّة دليل عملي على عدم إقرار الصحابة بقرار المنع:

لقد راحوا من وراء الخليفة يكتبون الحديث والسـنن، حتّى كثرت


[١] منهج النقد في علوم الحديث: ٤٤.