تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٤ - المبحث الاَوّل التدوين والرواية
يودّعهم، ثمّ يذكر لهم أنّه إنّما خرج معهم لاَجل هذه الوصيّة: «إنّكم تأتون أهل قرية لهم دويٌّ بالقرآن كدويّ النحل، فلا تصدّوهم بالاَحاديث فتشغلوهم، جرّدوا القرآن، وأقلّوا الرواية عن رسول الله، وأنا شريككم»!
فلمّا قدم بعضهم العراق، قالوا له: حدّثنا. قال: نهانا عمر[١] .
حتّى توفّي عمر على هذه السيرة سنة ٢٤ هـ.
وهذه السيرة أيضاً جاءت على خلاف الحديث الذي رواه أبو موسى الغافقي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «عليكم بكتاب الله، وسترجعون إلى قومٍ يحبّون الحديث عنّي ـ أو كلمة تشبهها ـ فمن حفظ شيئاً فليُحدّث به، ومن قال علَيَّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النار» وقال أبو موسى: هذا آخر ما عهد إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ![٢] .
* وفي عهد عثمان:
خطب الناس، فقال: «لا يحلّ لاَحد يروي حديثاً لم يُسمع به في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر، فإنّه لم يمنعني أن أُحدّث عن رسول الله أن لا أكون من أوعى أصحابه، إلاّ أنّي سمعته يقول: من قال علَيَّ ما لم أقل فقد تبوّأ مقعده من النار»[٣] .
لكنّ عثمان لم يتّبع شدّة عمر وسيرته في هذا الاَمر، فأطلق الصحابة الّذين حبسهم عمر في المدينة، وقد ذكر فيهم مع ابن مسعود وأبي الدرداء وأبي مسعود الاَنصاري، ثلاثة آخرون، هم: صادق اللهجة أبو ذرّ،
[١] تذكرة الحفّاظ ١/٧، المستدرك ١ ح ٣٤٧ وصحّحه الحاكم والذهبي.
[٢] المستدرك وتلخيصه ١/١٩٦ ح ٣٨٥.
[٣] منتخب كنز العمّال ٤/١٧٢.