تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٢ - المبحث الاَوّل التدوين والرواية

استدركته عائشة على الصحابة».

* وردّ الزبير رجلاً كان يحدّث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال له: أنت سمعتَ هذا من رسول الله؟! قال الرجل: نعم.

قال الزبير: هذا وأشباهه ممّا يمنعاني أن أتحدّث عن النبيّ! قد لعمري سمعتَ هذا من رسول الله، وأنا يومئذٍ حاضر، ولكن رسول الله ابتدأ بهذا الحديث فحدّثناه عن رجل من أهل الكتاب، فجئتَ أنتَ بعد انقضاء صدر الحديث، فظننتَ أنّه حديث رسول الله![١] .

* ومن هذا الصنف ما ذُكر في اختلاط أحاديث أبي هريرة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بأحاديثه عن كعب الاَحبار![٢] .

* ومنه قول عمران بن حصين: «والله إنْ كنت لاَرى أنّي لو شئت لحدّثتُ عن رسول الله يومين متتابعين، ولكن بطّأني عن ذلك أنّ رجالاً من أصحاب رسول الله سمعوا كما سمعت، وشهدوا كما شهدت، ويحدّثون أحاديث ما هي كما يقولون! وأخاف أن يُشَبَّه لي كما شُـبِّه لهم، فأُعلمك أنّهم كانوا يغلطون ـ وفي رواية: يُخطِئون ـ لا أنّهم كانوا يتعمّدون»[٣] .

هذه نبذة عن اختلاف الصحابة في الحديث، الذي سيكون سبباً في اختلافات أكبر حين ينتقل إلى المواضيع المستفادة من الحديث، في العقيدة والفقه والتفسير، وغيرها من نواحي المعرفة، وهذه كلّها سوف تكون بلا شكّ محاور نزاع الاَجيال اللاحقة، وهذا ما رآه أبو بكر، فلجأ إلى


[١] محمود أبو ريّة/ أضواء على السُـنّة المحمّـدية: ١١٦ ـ ١١٧ عن ابن الجوزي.

[٢] سير أعلام النبلاء ٢/٦٠٦، البداية والنهاية ٨/١١٧، إرشاد الساري ٢/٦٩٠.

[٣] ابن قتيبة/ تأويل مختلف الحديث: ٤٩ ـ ٥٠.