تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ٣٦ - المبحث الثاني الموقع التشريعي
النصّ أنزله على علم بمصالح عباده، وحكمة في وضع الاَشياء في مواضعها، علم وحكمة غنيّان عن استدراكات البشر، سواء كانوا حكّاماً أو لم يكونوا، بل كلّ استدراك من هذا القبيل فهو ردٌّ على الله تعالى، وليس تقديماً بين يديه وحسب!!
٥ ـ متعة النساء ومتعة الحجّ:
قال عمر بن الخطّاب في خطبة له: «متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنا أنهى عنهما وأُعاقب عليهما: متعة النساء، ومتعة الحـجّ»[١] …؟.
أمّا متعة النساء: فقد نزل بها القرآن: (فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أُجورَهنّ)[٢] .
وأخرج الطبري أنّ في قراءة أُبَيّ بن كعب وابن عبّاس: (فما استمتعتم به منهنّ ـ إلى أجلٍ مسمّىً ـ فآتوهنّ أُجورَهنّ)[٣] .
وأذِن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بها، قال عبـدالله بن مسعود: كنّا نغزو مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس لنا نساء، فقلنا، ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثمّ رخَّص لنا أن ننكِح المرأةَ بالثوب إلى أجل. ثمّ قرأ عبـدالله: (يا أيّها الّذين آمنوا لا تُحرّموا طيّبات ما أحلَّ اللهُ لكم ولا تعتدوا إنّ
[١] البيهقي/ السنن الكبرى ٧/٢٠٦، الجصّاص/ أحكام القرآن ١/٣٤٢ و ٣٤٥، ابن القيّم/ زاد المعاد ١/٤٤٤، ٢/٢٠٥، الرازي/ التفسير (مفاتيح الغيب) ١٠/٥٠، القرطبي/ التفسير (الجامع لاَحكام القرآن) ٢/٢٦١.
[٢] سورة النساء ٤: ٢٤.
[٣] تفسير الطبري ٥/١٢ ـ ١٣.