تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ٥٠ - المبحث الاَوّل تدوين السُـنّة
وكانت الكتابة عند علي وبين يديه مشهورة، حدّث بها غير الحارث كثير، منهم الشعبي، وعطاء[١] ، وأبو رافع وولداه عبيدالله وعليّ وكانا كاتبين عند علي (عليه السلام)، والاَصبغ بن نباتة، وغيرهم[٢] . وعبـدالله بن عبّاس أيضاً[٣] ، وكان يكتب الحديث ويأمر بكتابته أيضاً[٤] .
* عادت الحياة إذن إلى السُـنّة النبوية، وتبدّد خطر ضياعها ونسيانها.. تلك هي أمانة الرسالة ووعيها.
من أدب الكتابة عند علي (عليه السلام):
تقرأ في أحاديثه اهتماماً كبيراً ورعاية لاَمر الكتابة، في أروع صورة لوعي حضاري بأمر الكتابة آنذاك:
* يقول: «الخطّ علامة، فكلّ ما كان أبْيَن كان أحسن»[٥] .
* ويقول للكاتب: «أَلْقِ دواتَك، وأَطِل شَقّ قلمِك، وأَفْرِج بين السطور، وقَرمِط بين الحروف»[٦] .
* ويقول: «أَطلِ جلفةَ قلمِك، وأَسمِنها، وأَيمِن قطّتَك، وأَسمِعني طنين النون، وحوّر الحاء، وأَسمِن الصاد، وعرّج العين، واشقق الكاف، وعظّم الفاء، ورتّل اللام، وأسلس الباء والتاء والثاء، وأقم الزاي وعَلِّ
[١] انظر: فؤاد سزگين/ تاريخ التراث العربي مج ١ ج ١/١٢٧.
[٢] الجلالي/ تدوين السُـنّة الشريفة: ١٣٧ ـ ١٤٣.
[٣] صحيح مسلم/ المقدّمة.
[٤] سير أعلام النبلاء ٣/٣٥٤ ـ ٣٥٥.
[٥] كنز العمّال ١٠ ح ٢٩٥٦٢.
[٦] كنز العمّال ١٠ ح ٢٩٥٦٣.. وقرمط: أي قارِب.