تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٠ - المبحث الاَوّل التدوين والرواية
علمهم انتهى إلى ستّة: عليّ، وعمر، وعبـدالله، وزيد، وأبي الدرداء، وأُبَيّ.. ثمّ شاممتُ الستّة فوجدت علمهم انتهى إلى عليٍ وعبـدالله![١] .
وأنهى غيره علم الصحابة إلى ستّة أيضاً، هم المتقدّمون بأعيانهم إلاّ أبا الدرداء فقد أبدله بأبي موسى الاَشعري، ثمّ أنهى علم الستّة إلى عليٍ وعمر[٢] .
وخلاصة القول عند ابن خلدون: إنّ الصحابة كلّهم لم يكونوا أهل فُتيا، ولا كان الدين يؤخذ عن جميعهم، وإنّما كان ذلك مختصّـاً بالحاملين للقرآن، العارفين بناسخه ومنسوخه، ومتشابهه ومحكمه، وسائر دلالاته، بما تلقّوه من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو ممّن سمعه منهم وعن عليتهم، وكانوا يسـمّون لذلك: (القرّاء) لاَنّ العرب كانوا أُمّة أُمّـيّـة[٣] .
الفارقة الثانية: المنع من التحديث:
قال الذهبي: إنّ الصدّيق جمع الناس بعد وفاة نبيّهم، فقال إنّكم تحدّثون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشدّ اختلافاً، فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئاً، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه![٤] .
فهنا أكثر من مشكلة ظاهرة، منها:
[١] الطبقات الكبرى ٢/٣٥١، سير أعلام النبلاء ١/٤٩٣ ـ ٤٩٤، تدريب الراوي ٢/١٩٣.
[٢] الطبقات الكبرى ٢/٣٥١.
[٣] مقدّمة ابن خلدون: ٥٦٣ ـ الفصل السابع من الباب الرابع.
[٤] تذكرة الحفّاظ ١/٢ ـ ٣.