تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ٣٢ - المبحث الثاني الموقع التشريعي

كما يغضب البشر!! فذكر ذلك للنبيّ، فقال له (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يشير إلى شفتيه الشريفتين: «أُكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج ممّا بينهما إلاّ حقّ»[١] .

وشكا إليه صحابي كان يسمع الحديث فلا يحفظه، فقال له (صلى الله عليه وآله وسلم): «استعن بيمينك» وأشار بيده إلى الخطّ[٢] .

وكما في كتبه الكثيرة في المدينة وإلى عمّاله، وهي مشحونة بالسنن.

* ولقد أمر بكتابة الحديث أيضاً، فقال: «قيّدوا العِلم بالكتاب»[٣] .

وقال: «اكتبوا لاَبي شاة» وقد طلب أبو شاة أن يكتب له خطبته (صلى الله عليه وآله وسلم) بمنى[٤] .

وقال: «إيتوني بكتاب، أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده»[٥] .

وكثير غير هذا، وقد تقدّم بحثه آنفاً، فهل يصحّ أن يقال إنّ المنع من رواية الحديث وتدوينه إنّما كان لمصلحة الدين والاَُمّة؟!

٣ ـ سهم ذوي القربى من الخمس:

وقد نزل به القرآن، وأعطاه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لبني هاشم وبني المطّلب، فمنعه أبو بكر وعمر! ونقلاه عن موضعه إلى موضع آخر في بيت المال باجتهاد رأياه، وربّما منح عثمان بعضه لبعض قرباه من بني أُميّة، مع أنّ عثمان هو الذي كان قد سأل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): لِمَ لَمْ يعطهم ـ أي بني أُميّة ـ


[١] مسند أحمد ٢/٢٠٧، وصحّحه الحاكم والذهبي/ المستدرك ١/١٠٤ ـ ١٠٥.

[٢] سنن الترمذي ٥ ح ٢٦٦٦، تقييد العلم: ٦٦ ـ ٦٨.

[٣] المستدرك ١/١٠٦، تقييد العلم: ٦٩ و ٧٠، المحدّث الفاصل: ٣٦٥ ح ٣١٨.

[٤] صحيح البخاري ـ كتاب العلم ـ باب ٣٩ ح ١١٢، سنن الترمذي ٥ ح ٢٦٦٧.

[٥] هذا نصّ البخاري في كتاب العلم ح ١١٤.