تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢٠ - المبحث الاَوّل التدوين والرواية

فليست إذن بشاغلةٍ عن القرآن، ولا لقارئ القرآن عنها غنىً.

إذن ثمّة فرق كبير بين موقع السُـنّة من القرآن، وموقع كتب الاَحبار والرهبان من التوراة والاِنجيل!

* وممّا يثير الدهشة والاستفهام، أنّه في الوقت الذي كان يُشدّد فيه على المنع من رواية الحديث بحجّة شَـغْل القلوب بالقرآن وحده، كانت تصدر في الوقت ذاته وصايا بتعلّم الشعر والاهتمام به!

فقد كتب عمر بن الخطّاب إلى أبي موسى الاَشعري ـ عامله على البصرة ـ: «أنْ مُرْ مَنْ قِبَلَك بتعلّم العربية، فإنّها تدلُّ على صواب الكلام، ومُرْهم برواية الشعر، فإنّه يدلّ على معالي الاَخلاق»[١] .

تُرى والحديث النبويّ؛ ألا يدلّ على صواب فهم القرآن، ومعرفة الاَحكام والسنن، ومعالي الاَخلاق؟!

وأيّما أشغلُ للناس عن القرآن ومعرفته: رواية الحديث، أم رواية الشـعر؟!

ألا يثير هذا استفهاماً لا تحمل له كلّ أخبار المنع من التدوين وما قيل في تبريرها جواباً؟!

أهو مجرّد تناقض بين قولين؟! أم الاَمر كما ذهب إليه السـيّد الجلالي، حين رأى أنّ السبب الحقيقي لمنع رواية الحديث هو صدّ الناس عن أحاديث تُذكِّر بحقوق أهل البيت (عليهم السلام) ومنزلتهم، لِما في تذاكرها وتداولها من آثار غير خافية على الخليفة![٢] .


[١] كنز العمال ١٠/٣٠٠ ح ٢٩٥١٠.

[٢] محمّـد رضا الحسيني الجلالي/ تدوين السُـنّة الشريفة: ٤٠٩ ـ ٤٢١.