تاريخ السنة النبوية - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢١ - المبحث الاَوّل التدوين والرواية

فلنقل إذن: إنّ (مصلحة أمن الدولة) هي التي اقتضت منع رواية أحاديث النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وليس شيئاً آخر تعود فيه التهمة إلى الحديث النبوي نفسه، كما في هذا العذر الذي رأى الحديث يصدّ عن القرآن!!

أو تعود فيه التُهم والطعون على القرآن الكريم نفسه! كما في العذر الآخر، الآتي:

اختلاط السُـنّة بالقرآن:

هو ثاني أهمّ الحجج التي فُسّر بها المنع عن تدوين السُـنّة[١] .

فإذا كان في الصحابة من يقع في مثل هذا الوهم، كالذي حصل في دعاء الخَلع، ودعاء الحفد، وسُـنّة الرجم، وعدد الرضعات، وغيرها[٢] .

فإنّ هذا كلّه قد حسمه جمع القرآن في المصحف المرتّب، وقد حصل هذا مبكّراً جدّاً بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلم يبق بعد ذلك أدنى قيمة لوهم يحصل من هذا النوع، فهذه الاَوهام المنقولة في الصحاح والسنن عن بعض الصحابة، لم تؤثّر شيئاً، ولا زادت في القرآن ولا نقصت منه.

أمّا إذا حصل الوهم والخلط بعد جيل الصحابة، فهو أَوْلى أن يهمل ولا يُعتنى به.

إنّ التمسّك بمثل هذه الشبهة يوقع أصحابه بأكثر من تناقض:


[١] انظر: تقييد العلم: ٥٦، أُصول الحديث: ١٥٩.

[٢] انظر: الاِتقان في علوم القرآن ١/١٨٤ ـ ١٨٥، صحيح البخاري/ كتاب المحاربين ـ باب رجم الحبلى من الزنى ح ٦٤٤٢.