مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٠٨ - فصل في ظلامة أهل البيت ع
بَاقِيَةَ الْعَارِ مَوْسُومَةَ الشَّنَارِ مَوْصُولَةً بِنَارِ اللَّهِ الْمُوقَدَةِ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ وَ الْحَاكِمُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ.
وَ مِنْ كَلَامٍ لَهَا ع تَشْرَبُونَ حُسُوّاً[١] فِي ارْتِقَاءٍ وَ تَمْشُونَ لِأَهْلِهِ وَ وَلَدِهِ فِي الْخَمْرِ وَ الضَّرَّاءِ نَصْبِرُ مِنْكُمْ عَلَى مِثْلِ حَزِّ الْمَدَى وَ حَفَرِ السِّنَانِ فِي الْحَشَا.
وَ لَمَّا انْصَرَفَتْ مِنْ عِنْدِ أَبِي بَكْرٍ أَقْبَلَتْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَتْ لَهُ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ اشْتَمَلْتَ شِمْلَةَ الْجَنِينِ وَ قَعَدْتَ حُجْرَةَ الظَّنِينِ نَقَضْتَ قَادِمَةَ الْأَجْدَلِ[٢] فَخَانَتْكَ رِيشُ الْأَعْزَلِ هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ قَدِ ابْتَزَّنِي نُحَيْلَةَ أَبِي وَ بُلَيْغَةَ ابْنِي وَ اللَّهِ لَقَدْ أَجْهَدَ فِي ظُلَامَتِيَ وَ أَلَدَّ فِي خِصَامِي حَتَّى مَنَعَتْنِي الْقَيْلَةُ نَصْرَهَا وَ الْمُهَاجِرَةُ وَصْلَهَا وَ غَضَّتِ الْجَمَاعَةُ دُونِي طَرْفَهَا فَلَا مَانِعَ وَ لَا دَافِعَ خَرَجْتُ وَ اللَّهِ كَاظِمَةً وَ عُدْتُ رَاغِمَةً وَ لَا خِيَارَ لِي لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ ذِلَّتِي وَ تُوُفِّيتُ دُونَ مَنِيَّتِي عَذِيرِي وَ اللَّهِ فِيكَ حَامِياً وَ مِنْكَ دَاعِياً وَيْلَاهْ فِي كُلِّ شَارِقٍ وَيْلَاهْ مَاتَ الْعَمَدُ وَ وَهَنَ الْعَضُدُ شَكْوَايَ إِلَى رَبِّي وَ عَدْوَايَ إِلَى أَبِي اللَّهُمَّ أَنْتَ أَشَدُّ قُوَّةً فَأَجَابَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا وَيْلٌ لَكِ بَلِ الْوَيْلُ لِشَانِئِكِ نَهْنِهِي[٣] عَنْ وَجْدِكِ يَا بِنْتَ الصَّفْوَةِ وَ بَقِيَّةَ النُّبُوَّةِ فَوَ اللَّهِ وَ مَا وَنَيْتُ فِي دِينِي وَ لَا أَخْطَأْتُ مَقْدُورِي فَإِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ الْبُلْغَةَ فَرِزْقُكِ مَضْمُونٌ وَ كَفِيلُكِ مَأْمُونٌ وَ مَا أُعِدَّ لَكِ خَيْرٌ مِمَّا قُطِعَ عَنْكِ فاحْتَسِبِي فَقَالَتْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ.
وَ لَهَا ع تَرْثِي أَبَاهَا
|
قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ[٤] |
لَوْ كُنْتَ حَاضِرَهَا لَمْ تَكْثُرِ الْخَطْبُ |
|
[١] الحسو: ما تحسوه. و الواحدة حسوة و هي الجرعة من الشراب.- و الخمر:
الستر و الكتم.- و الحز: القطع.- و المدى جمع مدية: الشفرة و السكين.
[٢] القادمة واحدة القوادم و هي الريشات التي في مقدم الجناح و هي كبار الريش و الاجدل: الصقر.- و خات البازى: انقض على الصيد و الاعزل من الطير: ما لا يقدر على الطيران.- و ابتز منه الشيء: استلبه قهرا.- و النحيلة تصغير النحلة بالكسر: العطية و البليغة أيضا مصغر البلغة بالضم و هي ما يكفى من العيش و لا يفضل.- و العذير النصير.
[٣] نهنهه عن الشى: كفه عنه.- و الوجد هنا بمعنى الغضب. و في بعض النسخ:
عن عربك و هو من عرب عروبة و عربا: تكلم بالعربية و لم يلحن.
[٤] الهنبثة: الامر الشديد و الاختلاط في القول.