مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٩ - فصل في المسابقة بالصلاة
وَ قَامَ يُصَلِّي فِيهِ فَاجْتَازَ بِهِ عَلِيٌّ وَ كَانَ ابْنَ تِسْعِ سِنِينَ فَنَادَاهُ يَا عَلِيُّ إِلَيَّ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ مُلَبِّياً قَالَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ خَاصَّةً وَ إِلَى الْخَلْقِ عَامَّةً تَعَالَ يَا عَلِيُّ فَقِفْ عَنْ يَمِينِي وَ صَلِّ مَعِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أَمْضِيَ وَ أَسْتَأْذِنَ أَبَا طَالِبٍ وَالِدِي قَالَ اذْهَبْ فَإِنَّهُ سَيَأْذَنُ لَكَ فَانْطَلَقَ يَسْتَأْذِنُ فِي اتِّبَاعِهِ فَقَالَ يَا وَلَدِي تَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّداً وَ اللَّهِ أَمِينٌ مُنْذُ كَانَ امْضِ وَ اتَّبِعْهُ تَرْشُدْ وَ تُفْلِحْ وَ تَشْهَدْ فَأَتَى عَلِيٌّ ع وَ رَسُولُ اللَّهِ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ عَنْ يَمِينِهِ يُصَلِّي مَعَهُ فَاجْتَازَ بِهِمَا أَبُو طَالِبٍ وَ هُمَا يُصَلِّيَانِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا تَصْنَعُ قَالَ أَعْبُدُ إِلَهَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَعِي أَخِي عَلِيٌّ يَعْبُدُ مَا أَعْبُدُ يَا عَمِّ وَ أَنَا أَدْعُوكَ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ فَضَحِكَ أَبُو طَالِبٍ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ
|
وَ اللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ |
حَتَّى أَغِيبَ فِي التُّرَابِ دَفِيناً |
|
الْأَبْيَاتَ.
تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ وَ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى شِعَابِ مَكَّةَ وَ خَرَجَ مَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُسْتَخْفِياً مِنْ قَوْمِهِ فَيُصَلِّيَانِ الصَّلَوَاتِ فِيهَا فَإِذَا أَمْسَيَا رَجَعَا فَمَكَثَا كَذَلِكَ زَمَاناً.
ثُمَ
رَوَى الثَّعْلَبِيُ مَعَهُمَا أَنَّ أَبَا طَالِبٍ رَأَى النَّبِيَّ وَ عَلِيّاً يُصَلِّيَانِ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ أَنَّ هَذَا دِينُ اللَّهِ وَ دِينُ مَلَائِكَتِهِ وَ دِينُ رُسُلِهِ وَ دِينُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ فِي كَلَامٍ لَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا أَبَتِ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ صَدَّقْتُهُ بِمَا جَاءَ بِهِ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ لِلَّهِ فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنَّهُ لَا يَدْعُو إِلَّا إِلَى خَيْرٍ فَالْزَمْهُ.
الصَّادِقُ ع قَالَ: أَوَّلُ جَمَاعَةٍ كَانَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُصَلِّي وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ إِذْ مَرَّ أَبُو طَالِبٍ بِهِ وَ جَعْفَرٌ مَعَهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ تَقَدَّمَهُمَا وَ انْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ مَسْرُوراً وَ هُوَ يَقُولُ
|
إِنَّ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً ثِقَتِي |
عِنْدَ مُلِمِّ الزَّمَانِ وَ الْكَرَبِ |
|
|
وَ اللَّهِ لَا أَخْذُلُ النَّبِيَّ وَ لَا |
يَخْذُلُهُ مِنْ بَنِيَّ ذُو حَسَبٍ |
|
|
أَجْعَلْهُمَا عُرْضَةَ الْعِدَى وَ إِذَا |
أُتْرَكُ مَيْتاً نَمَا إِلَى حَسَبٍ |
|
|
لَا تَخْذُلَا وَ انْصُرَا ابْنَ عَمِّكُمَا |
أَخِي لِأُمِّي مِنْ بَيْنِهِمْ وَ أَبِي. |
|
.