مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١١٩ - فصل في المسابقة باليقين و الصبر
وَ دُنْيَاهُمْ إِلَيَّ وَ أَعْزَزْتَنِي وَ أَذْلَلْتَ الْعِبَادَ إِلَيَّ وَ أَسْكَنْتَ قَلْبِي نُورَكَ وَ لَمْ تُحْوِجْنِي إِلَى غَيْرِكَ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ أَنْعَمْتَ بِي وَ لَمْ تَجْعَلْ مِنْهُ عَلَيَّ لِأَحَدٍ سِوَاكَ وَ أَقَمْتَنِي لِإِحْيَاءِ حَقِّكَ وَ الشَّهَادَةِ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَنْ لَا أَرْضَى وَ لَا أَسْخَطَ إِلَّا لِرِضَاكَ وَ سَخَطِكَ وَ لَا أَقُولَ إِلَّا حَقّاً وَ لَا أَنْطِقَ إِلَّا صِدْقاً.
فانظر إلى جسارته على الحق و خذلان جماعة كما تكلموا بما روي عنهم في حلية الأولياء و غريب الحديث و غيرهما
وَ كَانَ ع يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ بِصِفِّينَ فِي غِلَالَةٍ[١] فَقَالَ الْحَسَنُ ع مَا هَذَا زِيُّ الْحَرْبِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبَاكَ لَا يُبَالِي وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ.
وَ كَانَ ع يَقُولُ مَا يَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا مِنْ فَوْقِهَا بِدَمٍ.
وَ لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ قَالَ فُزْتُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ.
فقد قال الله تعالى قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ الآية بيت
|
أ بالموت الذي لا بد إني |
ملاق لا أباك تخوفيني |
|
و من صبره ما قال الله تعالى فيه الصَّابِرِينَ وَ الصَّادِقِينَ وَ الْقانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ و الدليل على أنها نزلت فيه أنه قام الإجماع على صبره مع النبي في شدائد من صغره إلى كبره و بعد وفاته و قد ذكر الله تعالى صفة الصابرين في قوله وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا و هذا صفته بلا شك
مَجْمَعِ الْبَيَانِ وَ تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَصَابَ عَلِيّاً يَوْمَ أُحُدٍ سِتُّونَ جِرَاحَةً.
تَفْسِيرِ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِنَّهُ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِعَلِيٍّ وَ عَلَيْهِ نَيِّفٌ وَ سِتُّونَ جِرَاحَةً.
قَالَ أَبَانُ أَمَرَ النَّبِيُّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَ أُمَّ عَطِيَّةَ أَنْ تُدَاوِيَاهُ فَقَالَتَا قَدْ خِفْنَا عَلَيْهِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ وَ الْمُسْلِمُونَ يَعُودُونَهُ وَ هُوَ قَرِحَةٌ وَ أَخَذَهُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمْسَحُهُ بِيَدِهِ وَ يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا لَقِيَ هَذَا فِي اللَّهِ لَقَدْ أُبْلِيَ وَ أَعْذَرَ فَكَانَ يَلْتَئِمُ فَقَالَ عَلِيٌّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ أَفِرَّ وَ لَمْ أُوَلِّ الدُّبُرَ.
فشكر الله تعالى له ذلك في موضعين من القرآن و هو قوله تعالى سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
[١] الغلالة: شعار يلبس تحت الثوب او تحت الدرع.