مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٩٦ - فصل في الأولاد
أمواتهم و يخربون دورهم و يزورون قبورهم كأنهم يعادونهم للدنيا و يعدونهم للآخرة تبرك عمر بن الخطاب بهما في الاستسقاء و غمس أيديهما في الدعاء مع جهده في إطفاء نور بني هاشم.
الأصمعي لما كان عام رمادة[١] قال عمر لأبي عبيدة خذ هذا البعير بما عليه فأت أهل البيت فانحره بينهم و مرهم أن يقددوا اللحم و ليحملوا الشحم و ليلبسوا للغرائر[٢] و ليعدوا ماء حارا فإن احتاجوا إلى اللحم أمدوهم ثم خرج يستسقي فسقي.
و إنهم أعرف الناس نسبا و أخصهم فضلا أ لا ترى أن العربي من ولد يعرب بن قحطان و القرشي من ولد النضر بن كنانة و الهاشمي من ولد عبد المطلب و الطالبي من ولد علي و جعفر و العلوي من الحسن و الحسين و محمد و العباس و عمر أولاد أمير المؤمنين و الفاطمي أولاد الحسن و الحسين.
أنشد محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد على قوم ذكروا الأنساب
|
إن العباد تفرقوا من واحد |
فلأحمد السبق الذي هو أفضل |
|
|
هل كان يرتحل البراق أبوكم |
أم كان جبريل عليه ينزل. |
|
و قد خص بالذرية التي أبى الله أن يخرجها إلا من خير أرومة خلقها فإن النبي قد صاهره رجال من بني عبد مناف منهم أبو العاص بن الربيع و عتبة بن أبي لهب و عثمان بن عفان فكان هو المصطفى بكرم النجار[٣] و طيب المغرس ثم إن أولاده يتزوجون في الناس و لا يزوجون فيهم إلا اضطرارا اجتهد عمر بن الخطاب في خطبة أم كلثوم اجتهادا و روي في ذلك أخبار و تزوج الحجاج ابنة عبد الله بن جعفر فاستأجل منه سنة حتى خلص نفسه من أذاه و تزوج المأمون بفاطمة بنت محمد بن علي النقي ع و الكبراء يزوجونهم رغبة فيهم كما زوج المأمون ابنته من محمد بن علي بن موسى بن جعفر ع و رغب عبد الملك بن مروان في زين العابدين فأبى و زوج الصاحب من شريف معدم فقيل له في ذلك فقال
[١] الرماد و الرمادة: الهلاك و ارمد القوم. هلكت مواشيهم.
[٢] الغرائر جمع الغرير: الشاب لا تجربة له.
[٣] النجار: الأصل و الحسب.