مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٠٧ - فصل في ظلامة أهل البيت ع
هِيَ وَ اللَّهِ النَّازِلَةُ الْكُبْرَى وَ الْمُصِيبَةُ الْعُظْمَى لَا مِثْلُهَا نَازِلَةٌ وَ لَا بَائِقَةٌ[١] عَاجِلَةٌ أَعْلَنَ بِهَا كِتَابُ اللَّهِ فِي أَفْنِيَتِكُمْ مُمْسَاكُمْ وَ مُصْحَبُكُمْ هُتَافاً وَ صُرَاخاً وَ تِلَاوَةً وَ إِلْحَاباً[٢] وَ لَقَبْلَهُ مَا حَلَّ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ وَ رُسُلَهُ حُكْمٌ فَصْلٌ وَ قَضَاءٌ حَتْمٌ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ إِلَى قَوْلِهِ الشَّاكِرِينَ أَ بَنِي قَيْلَةَ[٣] أَهْضَمَ تُرَاثَ أَبِي وَ أَنْتُمْ بِمَرْأًى مِنِّي وَ مَسْمَعٍ تَمَسُّكُمُ الدَّعْوَةُ وَ يَشْمَلُكُمُ الْخَبَرُ وَ فِيكُمُ الْعُدَّةُ وَ الْعَدَدُ وَ بِكُمُ الدَّارُ وَ الْجُنَنُ[٤] تَقْرَعُ صَيْحَتِي آذَانَكُمْ فَلَا تُجِيبُونَ وَ تَسْمَعُونَ صَرْخَتِي فَلَا تُغِيثُونَ وَ أَنْتُمْ نُخْبَةُ اللَّهِ الَّتِي انْتُخِبَ وَ خِيَرَتُهُ الَّتِي انْتَحَلَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَنَابَذْتُمُ الْعَرَبَ وَ نَاجَزْتُمُ الْبُهَمَ[٥] وَ كَافَحْتُمُ الْأُمَمَ لَا نَبْرَحُ وَ تَبْرَحُونَ نَأْمُرُكُمْ فَتَأْتَمِرُونَ حَتَّى دَارَتْ لَنَا بِكُمْ رَحَى الْإِسْلَامِ وَ دَرَّ حَلْبُ الْبِلَادِ وَ هَدَأَتْ[٦] دَعْوَةُ الْهَرْجِ وَ سَكَنَتْ فَوْرَةُ الشَّرِّ وَ طَفِئَتْ جَمْرَةُ الْكُفْرِ وَ قَرَّ نِقَارُ الْحَقِّ وَ اسْتُوسِقَ نِظَامُ الدِّينِ فَإِنْ حُرْتُمْ بَعْدَ الْقَصْدِ[٧] وَ نَكَصْتُمْ بَعْدَ الْإِقْدَامِ أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ مُؤْمِنِينَ أَلَا وَ اللَّهِ لَقَدْ أَخْلَدْتُمْ إِلَى الْخَفْضِ وَ كُلِّفْتُمْ بِالدَّعَةِ فَمَحَجْتُمْ بِالَّذِي وَعَيْتُمْ فَ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ الْآيَةَ أَلَا وَ قَدْ قُلْتُ الَّذِي قُلْتُ عَنْ عَرَفَةٍ مِنِّي بِالْخَذْلَةِ الَّتِي خَامَرْتُمْ وَ لَكِنَّهَا فَيْضَةٌ لِلنَّفْسِ وَ هَيْضَةٌ لِلْعَظْمِ وَ كِظَّةُ الصَّدْرِ وَ نَفْثَةُ الْغَيْظِ وَ خَوَرُ الْقَبَا وَ مَعْذِرَةُ الْحُجَّةِ فَدُونَكُمُوهَا فَاحْتَقِبُوهَا دَبِرَةَ الظَّهْرِ نَقِبَةَ الْخُفِ[٨]
[١] البائقة: الداهية.
[٢] اللحب: الطريق الواضح.
[٣] قيلة: ام الاوس و الخزرج.
[٤] الجنن جمع الجنة: السترة.
[٥] نابذه: خالفه و فارقه عن عداوة. و ناجزه: بارزه و قاتله.- و البهم جمع البهمة: الشجاع.
[٦] هدأت: اي سكنت.
[٧] حرتم مأخوذ من الحيرة. و في نسخة: فانى حرتم.- و الدعة: خفض العيش و محج الرجل: كذب.- و المخامرة: الاستتار.- و الهيضة: معاودة الهم و الحزن و المرضة بعد المرضة، و هاض العظم: كسر بعد الجبر.- كظ الغيظ صدره: ملاه.- و النفثة: ما رماه المصدور من فيه.
[٨] احتقب: اجتمع.- و الدبرة بسكون الباء: الهزيمة في القتال و بالفتح:
قرحة الدابّة.- و نقب الخف: رقعه.