مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٠٦ - فصل في ظلامة أهل البيت ع
لِإِمْكَانِ الْوُشَاةِ فَلَمَّا اسْتُهْدِفَ الْأَمْرُ أَرْسَلَتْ عَلَيْنَا شَآبِيبَ[١] الْآثَارِ مِنْ مَخِيلَةِ الشِّقَاقِ فَيَقْطَعُ وَتَرَ الْإِيمَانِ مِنْ قِسِيِّ صُدُورِهَا وَ لَيْسَ عَلَى مَا وَعَدَ اللَّهُ مِنْ حِفْظِ الرِّسَالَةِ وَ كَفَالَةِ الْمُؤْمِنِينَ أَحْرَزُوا عَائِدَتَهُمْ غُرُورَ الدُّنْيَا بَعْدَ انْتِصَارٍ مِمَّنْ فَتَكَ بِآبَائِهِمْ[٢] فِي مَوَاطِنِ الْكُرُوبِ وَ مَنَازِلِ الشَّهَادَاتِ.
وَ قَالَتْ ع لَمَّا تَكَلَّمَتْ مَعَ الْأَوَّلِ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمَةِ الْمُسْرِعَةِ إِلَى قِبَلِ الْبَاطِلِ الْمِغْضِيَةِ[٣] عَلَى الْفِعْلِ الْخَاسِرِ أَ فَلَا تَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِكُمْ بِتَتَابُعِ سَيِّئَاتِكُمْ فَأَخَذَ بِسَمْعِكُمْ وَ أَبْصَارِكُمْ وَ لَبِئْسَ مَا تَأَوَّلْتُمْ وَ سَاءَ مَا بِهِ أَشَرْتُمْ وَ شَرَّ مَا مِنْهُ اعْتَصَمْتُمْ لَتَجِدُنَّ وَ اللَّهِ مَحَلَّهَا ثَقِيلًا وَ غَيَّها وَبِيلًا إِذَا كُشِفَ لَكُمُ الْغِطَاءُ وَ بَانَ وَ زَادَ وَيْهُ الصِّرَاطِ[٤] وَ بَدَا لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَحْتَسِبُونَ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ثُمَّ قَالَتْ لِلْأَنْصَارِ مَعَاشِرَ النُّقَبَاءِ وَ أَعْضَادَ الْبَقِيَّةِ وَ أَنْصَارَ الدِّينِ وَ الْمِلَّةِ وَ حَضَنَةَ الْإِسْلَامِ مَا هَذِهِ الْغَمِيزَةُ[٥] فِي حَقِّي وَ الْإِعْرَاضُ عَنْ ظُلَامَتِيَ أَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ الْمَرْءُ يُحْفَظُ فِي وُلْدِهِ لَسَرْعَانَ مَا أَحْدَثْتُمْ وَ عَجْلَانَ ذَا إِهَالَةٍ وَ بِكُمْ مَا حَاوَرَتْ[٦] طَاقَةٌ أَ تَقُولُونَ مَاتَ مُحَمَّدٌ فَخَطْبٌ لَعَمْرِي جَلِيلٌ اسْتُوسِعَ وَهْيُهُ وَ اسْتُهْتِرَ[٧] وَ أَظْلَمَتْ لَدَيْكُمْ وَ اللَّهِ الْأَرْضُ وَ تَكَدَّرَتِ الصَّفْوَةُ وَ أُحْلِيَتِ الْقُرْحَةُ وَ تَقَرَّحَتِ السِّلْعَةُ[٨] وَ الثَّابِتُ خِيَرَةُ اللَّهِ وَ خَشَعَتِ الْجِبَالُ وَ أُكِّدَتِ الْآمَالُ وَ ضُيِّعَ الْحَرِيمُ وَ أُدِيلَتِ الْمَحْرَمَةُ[٩]
[١] الشئابيب جمع الشؤبوب: حد كل شيء و شدة دفعه.
[٢] الانتصار: الانتقام.- و فتك بفلان: بطش به او قتله على غفلة.
[٣] اغضى على الشيء سكت.
[٤] الويه كلمة اغراء و تحريض و استحثاث.- و في بعض الكتب: و بان ما وراءه الضراء.
[٥] الغميزة الضعف في الفعل و العمل و في بعض النسخ العيرة بدل الغميزة و الظاهر هو المختار.
[٦] حاوره محاورة: حاوبه و راجعه الكلام.
[٧] الوهى: الشق في الشيء.- و استهتر فلان: اتبع هواه و لا يبالى بما يفعل.
[٨] السلعة: خراج في البدن او زيادة فيه كالغدة بين الجلد و اللحم.- و اكدى:
بخل او قل خيره.
[٩] الادالة: الغلبة.- و المحرمة كمكرمة ما تحمى.