الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٧٦ - (الثالث) شروط العمل بالأصل
مفاد دليله، فيكون ممنوعا.
و هذا الوجه بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الإخبار و لعله الأظهر، مما ينبغي التصديق و لا غبار عليه. إلا أن ظاهر كلمات جماعة من المحققين طاب رمسهم في موارد كثيرة المحكية عنهم في المشار إليها في الفرائد المنافي ذكرها لما هو المرام من الاختصار و الإشارة، هو عملهم بالأصول المثبتة و عدم الفرق عندهم بين الآثار العقلية و الشرعية كانت مع الواسطة أو بدونها.
مع أنه بناء على كون مدرك الاستصحاب هو الإخبار، بعيد عن التحقيق و الصواب، إلا أن يقال: إن الموضوعات و الأمور الخارجية المتوسطة بين المستصحب و بين الحكم الشرعي و الأثر قد تكون من الوسائط الخفية بحيث يعدّ في نظر العرف الأحكام الشرعية المترتبة عليها أحكاما و آثارا لنفس المستصحب، و قد تكون من الوسائط الجلية بحيث لا تعد في العرف كذلك، فلعل الواسطة في الموارد المشار إليها عند هؤلاء المحققين المشار إليهم من قبيل الأولى لا الثانية، فتبصر.
أو يقال: إن اعتبار الاستصحاب عندهم من باب الظن لا الإخبار، فإنه لا مناص حينئذ عن الالتزام بالأصول المثبتة و العمل بها ظاهرا، لعدم انعقاد الظن بالملزوم عن الظن باللازم مطلقا عقليا كان أو شرعيا كان مع الواسطة أو بدونها كما لا يخفى.
إلا أن يقال: إن الظن الحاصل من الحالة السابقة حجة في لوازمه الشرعية التي لا يكون بينها و بين ملزوماتها واسطة دون غيرها من اللوازم.
لكن لا يخفى ما فيه، لأنه يتم إذا كان دليل اعتبار الظن مقتصرا فيه على