الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٥٦ - المقام الأول فيما إذا كان عاملا بالاحتياط في العبادة
إليها في مفروض الكلام- و هو الجاهل المقصر- بالنسبة إلى رفع المؤاخذة أو صحة العبادة أو هما معا، خال عن وجه الصحة.
أما الأول فلما عرفته في بعض الأمور الخمسة المذكورة في صدر الفائدة، و أما الثاني فلأنه لا يصح إلا بالتزام أحد أمور ثلاثة: إما بجعل المرفوع هو اشتراط صحة العبادة بقصد القربة في مفروض الكلام، أو بجعله جميع الآثار التي هو منها، أو بجعله اشتراط صحة العبادة بأخذها بطريق الاجتهاد أو التقليد. مع أنه فاسد:
أما الأول فلأن قصد القربة شرط في صحة العبادة، قام عليه الإجماع نصا و فتوى مطلقا، كان المكلف عالما أو جاهلا مقصرا أو قاصرا، لا مجال لإنكاره.
و منه ظهر ما في الثاني، فتبصر.
و أما الثالث فلأنه بلحاظ أن أدلة وجوب [رجوع] العامي إلى المجتهد كبواقي الأدلة مسوقة لبيان الطرق الشرعية التي لا يقدح مع موافقتها مخالفة الواقع لا لبّا. فاشتراط كون الواقع مأخوذا منها مما يمكن المصير إليه و التصديق عليه، إلا أنه بعد ما مرت الإشارة إليه من أن قصد القربة المعتبرة في صحة العبادة لا يصح من الشاك و لا يتحقق منه مطلقا مقصرا كان أو قاصرا غير مجد جزما، فظهر وجه الثالث أيضا، فتبصر.
و بما ذكرنا يظهر فساد ما عن شارح الوافية (قدس سره) من التفصيل بين القاصر و المقصر، بالمعذورية في الأول دون الثاني و ستأتي الإشارة إليه أيضا، فانتظر.
(الرابع): فيما إذا كان عاملا بالبراءة في المعاملة المعبرة بالأسباب