الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٢٥ - كيفية حصول التعبد
الدليل من حيث إنه يتوصل به إلى ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه لا بدّ فيه من ملزوم للمحكوم به يكون ثابتا للمحكوم عليه لينتقل منه الذهن إلى المحكوم عليه، و يلزم من ثبوت ذلك الملزوم للمحكوم عليه ثبوت لازمه له، فلا محيص عن الأمرين بكون أحدهما دالّا باللزوم و ثانيهما دالّا على ثبوت الملزوم للمحكوم عليه. و الأول هي الكبرى، و الثاني هي الصغرى، فاعتبارهما مندرج في قولهم: بصحيح النظر.
و منه ظهر أن الدليل مركب عند الفريقين لا يمكن أن يكون مفردا خبر «ما».
نعم بينهما فرق من وجه آخر، و هو أن الدليل عند الفرقة الأولى يعم العلمي و الظني بخلافه عند الثانية، فإنه خاص بالبرهان و لا يعم غيره من الصناعات الأخر، كالوجدانيات و الخطابيات و الشعريات و المغالطات و الاستقراء و التمثيل، إلا أن لا يعتبر قيد الاستلزام في التعريف كما عن بعض؛ فإنه حينئذ يعمّها جزما، فتبصر.
[كيفية حصول التعبد]
ثم قد وقع الاختلاف في كيفية حصول التعبد بالنتيجة، فقيل كما عن المعتزلة: إن العلم بالنتيجة من باب الآثار المترتبة على فعل العبد، فيكون من قبيل الأفعال التوليدية، كحركة المفتاح عند حركة اليد، غاية الأمر أن ذلك أثر لا تأثير، فإطلاق الفعل عليه مجاز.
و قيل كما عن الحكماء: إنه يحصل من إفاضة المبادئ الإفاضية، و يقولون: إن فيضان الممكنات موقوف على الاستعدادات، و بعد حصولها يجب الإفاضة، فيكون النظر و العلم بالمقدمتين من المقدمات لحصول العلم بالنتيجة.