الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٢٧ - كيفية حصول التعبد
فيه شيء من التفصيل كما لا يخفى، فافهم أن تعدد الدليل و وحدته إنما هو بتعدد الأوسط وحده لا بتعدد الأصغر و الأكبر و وحدتهما، و لا خفاء في أن دليل المقلد في كل واقعة ليس له إلا وسط واحد، و هو فتوى المفتي، فلا يتصور التعدد لدليله كما لا يخفى، فتوهم تعدده بالنظر إلى الموارد فاسد لا خفاء فيه.
ثم إن المحقق القمي (قدس سره) أفاده في هذا المقام أمرين:
أحدهما: ما محصله: إن ما ذكره القوم من خروج علم المقلد بقيد «التفصيلية» يصح لو كان دليله الإجمالي دليلا لعلمه بالحكم، و إلا بأن كان دليلا لجواز عمله به كالإجمالي للمجتهد فلا، لخروج علم المقلد حينئذ بالمفهوم لا بالوصف، فيكون توضيحيا.
و فيه ما لا يخفى، لأن دليل المقلد على جواز عمله بالحكم الصادر من المجتهد، هو ما يدل على وجوب رجوعه إلى العالم المجتهد و أخذ حكمه منه كما أن دليل المجتهد على جواز عمله بما استفاده عن الأدلة من الحكم هو ما يدل على اتباع وجوب عمله على طبقه، فجعل الإجمالي المزبور دليلا لجواز العمل لا العلم بالحكم خال عن وجه الصحة، فتبصر.
و ثانيهما: أن الوصف المزبور مخرج لما دل على ثبوت التكاليف إجمالا من الأدلة الإجمالية، فإن معرفة الأحكام بهذه الأدلة ليست بفقه جزما، بل هو معرفتها عن الأدلة التفصيلية، و هذا مبني على ما أفاده (قدس سره) و مرت الإشارة إليه من خروج علم المقلد بنفس الإضافة، و هو بناء عليه ينبغي للتصديق ظاهرا، إلا أنه خلاف ما عرفته من الصواب الذي مر بيانه، فتبصر.
ثم لا خفاء في أن موضوع الفقه عمل المكلف و ما يصدر منه مطلقا، قولا