الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٦٣ - (الأول) لا يجوز العمل بالأصل في الشبهة الحكمية
تحريمية كانت أو وجوبية، فتخصيصه بالثانية دون الأولى تخصيص بالدليل لا خفاء في بطلانه.
و توهم خروج الأولى عنه بالإجماع دون الثانية، فاسد جزما، لأن عدم وجوبه في الأولى مستند إلى ما عرفته من الأخبار المعتبرة المزبورة التي تعم بإطلاقها أو عمومها للثانية أيضا كما أشرنا إليه أولا، لا الإجماع نفسه بل الاستناد إليه في المقام- مع ما هو الظاهر من كون مدركه هو الأخبار المذكورة- خال عن وجه الصحة، مضافا إلى ما فيه من المنع أيضا، فتبصر.
و منها: ما عن صاحب الإشارات (قدس سره) من أن الوجه في الحكم المزبور- أي وجوب الفحص في الثانية- فهم العرف، فإن المولى إذا أمر عبيده بأن من كان عنده ألف دينار فليأت منها بمائة و من كان عنده مائة فليأت منها بعشرة، فيفهم عرفا وجوب المحاسبة على كل من الصنفين لتبين المكلّف منهما عن غيره. و كذلك الأمر في الموضوعات التي رتب عليها الحكم شرعا.
و فيه: مضافا إلى منع فهم العرف أن اختصاصه بالثانية- أي الشبهة الوجوبية دون التحريمية مع أنهما على حدّ سواء- يحتاج إلى دليل مفقود في المقام.
و توهم خروج الثانية بالإجماع دون الأولى، قد عرفت فساده في الوجه الأول، فتبصر.
و منها: ما أفاده المحقق الأنصاري في فرائده، و محصل ما أفاده (قدس سره) فيه هو: الفرق بين ما إذا كان العلم بالموضوع المنوط به التكليف متوقفا كثيرا على الفحص بحيث يكون إهماله فيه مستلزما للوقوف في مخالفة التكليف كثيرا كالاستطاعة و نحوها، و بين ما إذا لم يكن كذلك، بوجوب الفحص في الأول و عدمه في الثاني.