الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٥٤ - المقام الأول فيما إذا كان عاملا بالاحتياط في العبادة
و من هنا ظهر قوة القول بتقديم الامتثال التفصيلي على الإجمالي مطلقا، و اندفاع ما أوردناه عليه سابقا. و لو جعل الثاني مستندا له و الأول مؤيدا لكان أسد، لكنه خلاف الكل أو الجل ظاهرا.
و مما ذكرنا ظهر قوة ما اخترناه في بعض الأمور الخمسة المتقدمة من عموم النزاع و عدم اختصاصه بالعبادة. و ستأتي الإشارة إليه أيضا، فانتظر.
(الثالث): فيما إذا كان عاملا بالبراءة في العبادة. قد عرفت أن فيه أقوالا ثلاثة:
أحدها: ما عن المشهور من الفساد و عدم الصحة مطلقا.
و ثانيها: ما عن الأردبيلي و من تبعه من المعذورية و الصحة في صورة الموافقة لا المخالفة.
و ثالثها: ما عن منبع الحياة من الصحة مطلقا.
لكن الأظهر هو الأول لوجوه، نذكر منها ما فيه الكفاية، و هو وجهان:
أحدهما: ما هو المسلم ظاهرا من أن الأصل حرمة العمل بالظن في التكاليف و الأحكام الثابتة بالضرورة، خرج منه ظن المجتهد و المقلد له بدليل معتبر كالإجماع أو اختلال النظام و نحوهما المذكور في محله، فيبقى الباقي الذي منه ما نحن فيه مندرجا فيه لا يجوز الاستناد إليه جزما.
و ثانيهما: ما أشرنا إليه سابقا من أن صحة العبادة متوقفة على قصد القربة المعتبر في صحتها اتفاقا، و لا يصح ذلك إلا مع علم المكلف أو ظنه المعتبر بأن المأتي به هو نفس المأمور به، و مع الشك فيه حين العمل و الامتثال لا يتحقق فعل ذلك، فلا تصح العبادة جزما.
و استدل للقول الثاني بوجوه نقتصر على ذكر ما هو عمدتها ظاهرا، و هو