الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ١٠٠ - (الأمر الرابع) السبب إما قابل للتكرار أو غير قابل له
أما الأول، و هو ما نسب إلى العقل من الاستحالة، فلانتقاضه بما نراه بالحس و العيان من ورود الخطابات الشرعية للقصاص و الارتداد و الزنا و السرقة على قتل زيد مثلا، بل ورودها العرفية كالخطابات الصادرة عن الطبيب لما يراه من أمور خفية على التبريد و نحوه مثلا، مع أن القتل كالتبريد جزئي لا يقبل التكرار جدا.
و أما الثاني و هو ما اتفقوا عليه فيه من التداخل، خلافه ظاهر في جواز ورود الأسباب المشار إليها على المسبب الواحد الجزئي، و هو لا يجتمع مع ما عرفته من حكم العقل باستحالته جدا. فلا بد إما من رفع اليد عن العقل و حكمه أو التخطئة فيما صدر عن الكل. مع أنه مما لا يخلو عن القصور و الغفلة جدا.
و أجيب عن الأول: تارة بما عن المحقق الثاني (قدس سره) من أن الأسباب الشرعية معرفات لا مانع من اجتماعها و ورودها على المسبب الواحد الجزئي. لكنه مع الغض عما فيه مما يظهر في الأمر السابع بما لا مزيد عليه، مما لا يندفع به الإشكال رأسا كما لا يخفى. و أخرى بما أفاده بعض المحققين (قدس سره) من أن المسبب في الموارد المزبورة متعدد كيفا. و هو كاف في اندفاع الإشكال ظاهرا، لكنه لو تمّ فإنما يتم فيما إذا كان المسبب المزبور قابلا للتعدد كيفا، و إلا- كما لعله الغالب- فلا مع أنه خلاف ما يتبادر من لفظ التعدد جدا.
و عن الثاني بأن مرادهم بتداخلها فيه هو تداخلها فيه في الثاني لا في أمر عقلي كما في المسبب الواحد الكلي. لكنه مما لا فائدة فيه، لأنه إما أن يرجع إلى اشتراكها في الأثر المستلزم لكون المؤثر هو مجموعها الموجب