الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ١١٦ - (الثالث) إن تعدد المطلوب مستلزم لتعدد الاشتغال
لأن الإجزاء كما أفاده صاحب الجواهر (قدس سره) عبارة عن الإسقاط لا الامتثال، كيف و صيرورة الفعل الواحد امتثالا للخطابات المتعددة أو أحدها مع كون نسبته إليها على السواء، مما لا معنى له. و تعين المحكي عن البعض المختلف باختلاف المقام في المسألة يحتاج إلى دليل مفقود.
و منه يظهر أن التداخل في الأغسال لو كان مما قام عليه الإجماع فهو من باب الإجماع على السقوط لا الامتثال. و ثبوت نحو هذا الحكم المخالف للأصل من الشارع لمصلحة مستورة أو معلومة غير عزيز في نحو المسألة، بل إنكار الأمر الثالث يرجع في الحقيقة إلى إنكار أحد الأمرين الأولين أو هما معا. و قد مرّ أنه لا مجال له جدا، غاية الأمر خروج الموضوعات التي لا يتحقق تعدد وجودها في الخارج عن حكم المسألة فبقي غيرها بحالها.
و هذه الجهة هي الجهة الفارقة بين الواحد الشخصي و الجنسي الموعودة سابقا.
و كيف كان فبما ذكرناه من الدليل و تقريبه لما اخترناه في المسألة ظهر ما وعدناه في الثالث من الأمور السبعة، فلا حاجة إلى الإطالة.
ثم إن التداخل على القول به في المسألة عزيمة، فلا يجوز الإتيان ثانيا بما أوتي به أولا، أو رخصة فيجوز ذلك و لو للخروج عن شبهة الخلاف؟ فيه قولان: حكي الأول عن المحقق الثاني (قدس سره) و الثاني عن المحقق الأنصاري (قدس سره). لكن الأظهر هو الأول لحصول الامتثال بالإتيان الأول، فيكون الثاني تشريعا محرما.
و ما أشار إليه المحقق الأنصاري من المستند، إنما يتم فيما يتطرق إليه الشك و المحتمل فيه إصابته المخالف كالمسائل التوقيفية، و أما فيما لا يتطرق