الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٣٦ - (الثالث) في موضوعه
موضوع العلم، بخلاف البحث عن محمولات المسائل فإنه ليس بحثا عن المفهوم المردد و إثباتها ليس إثباتا له: إنه يتم لو كان الملحوظ في تلك المباحث هو القدر المشترك و المفهوم المردد بينها، و هو لكونه اعتباريا غير ملحوظ فيها، بل الملحوظ و المبحوث عنه في المباحث المذكورة ليس إلا أحوالها الخاصة لا المشترك و المفهوم المردد.
و رابعها: ما يعم الوجهين معا، و هو أنهم قد تسامحوا في التعبير اتكالا على ما مر من أنه في موضوعات المسائل.
و فيه: إن التسامح في مثل المقام- لا سيما عن المحققين الذين بناؤهم على البيان و التوضيح- بعيد كله.
و خامسها: ما يعم الوجهين أيضا، و هو ما أفاده بعض الأعلام بما هذا لفظه:
و التحقيق في دفع الإشكال أن المبحوث عنه هو الموضوع، فإن البحث عن الشيء عبارة عن استعلام أحواله، فمعنى البحث عن العوارض الذاتية جعلها عناوين للأبحاث، فإن الفاعل و المفعول و المضاف إليه و غيرها إنما هي أصناف الكلمة، و هي أعراض ذاتية، و كذا الحال في أفعال المكلّف. انتهى.
و فيه: ما لا يخفى من المصادرة أولا، و استلزامه لأن لا يكون موضوع أصول الفقه مثلا الأدلة المعهودة نفسها بل عوارضها مع ما فيه ثانيا، و اقتضاؤه لأن يكون موضوع المسائل عرضا لا غير، الظاهر خلافه ثالثا.
فالمناص عن الإشكال: إما بما في هداية المسترشدين من أن الوسائط المزبورة ثبوتية لا عروضية فلا نظر للأخصية و لا الأعمية. أو بما يقال من أن غرض المشهور ليس إلا امتياز الموضوع عن غيره في الجملة، و أنه العروض لا العارض، و أما أن العارض لا بد أن يكون ذاتيا للموضوع نفسه و لا يبحث