الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٥١ - المقام الأول فيما إذا كان عاملا بالاحتياط في العبادة
الكعبي و الأشعرية أو اللطف كما عن أكثر العدلية أو وجود المصلحة في الفعل و المفسدة في الترك كما عن بعض المعتزلة.
و فيه أيضا ما لا يخفى، لأنه بعد الغض عن أن مفاده هو الوجوب التبعي لا النفسي الذي هو المدعى و أنه لا يتم في المقامات المشار إليها، لا دلالة له على المدعى، لإمكان أن يكون مرادهم من ذلك هو نية القربة التي لا إشكال في وجوبها. مع أن الواجب على المكلف في مقام الامتثال ليس إلا تصور المأمور به بجميع قيوده الداخلة في تعلق الأمر به و القصد بفعله طاعة له جلّ شأنه الذي لا ينفك عنه ظاهرا، و الزائد عليه مما لا يحتاج إليه، بل قد يعدّ من الوساوس الشيطانية جزما.
فبما ذكرنا كله ظهر أن وصف الوجوب أو الندب خارج عن ماهية المأمور به كالزمانية و المكانية و الأدائية و القضائية و نحوها من المقارنات الاتفاقية التي لا وجه لاعتبارها في العمل.
فظهر أن نية الوجوب في المندوب أو العكس جهله لا يضر بصحة العمل بالمعنى المشار إليه سابقا، بخلاف ما إذا كان عن علم، لرجوعه إلى نية الخلاف بل هو عينها المعتبر عدمها في الصحة أو في صحة العبادة قطعا.
و من هنا ظهر أن القول بتقديم الامتثال التفصيلي على الإجمالي مطلقا- كان مستلزم للتكرار أي تكرار العبادة أولا- مما لا دليل له كاف بإتيانه و تنزيل إطلاقه على الأول، بعيد لا وجه له ظاهرا، فافهم.
و أما الثاني- و هو ما إذا كان الاحتياط مستلزما للتكرار أي تكرار العبادة- فالأظهر عدم صحته بالمعنى المتقدم مطلقا. قلنا باعتبار نية الوجه أولا، لأن أمثال الخطابات الشرعية كأمثال الخطابات العرفية، و لا خفاء في أن من أتى