الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٤٩ - المقام الأول فيما إذا كان عاملا بالاحتياط في العبادة
خفاء في أن العبد الآتي بالمأمور به عرفا من دون لحاظ وجهه و نيته يعدّ ممدوحا و ممتثلا لا مجال لإنكاره. فالشك في تحقق الإطاعة من دون قصد الوجه في مقام الامتثال، مقطوع العدم ظاهرا.
و منها: أن امتثال المأمور به لا يحصل إلا بإتيانه على الوجه المطلوب، و هو لا يتحقق إلا بإتيان الواجب واجبا و الندب ندبا، و إليه يرجع ما في المقاصد العلية من أن الامتثال في العبادة إنما يتحقق بإيقاعها على الوجه المطلوب، و لا يتحقق ذلك الوجه في الفعل المأتي به إلا بالنية.
و فيه ما لا يخفى، لأنّ المراد به إن كان هو ما مرّ من الاشتغال فقد عرفت ما فيه، و إن كان هو وجوب امتثال المأمور به و إيقاعه مقترنا مع وجهه الذي هو الوجوب مثلا فمصادرة لا غير، و إن كان هو وجوب إيقاع المأمور به و إيجاده على الوجه المأمور به شرعا فمسلّم، لكن كون الوجه المشار إليه مما يعتبر شرعا لحاظه و قصده فى العمل أول الكلام.
و منها: ما حكاه في الجواهر- و لعله العمدة- محصله: إن قصد جنس الفعل المشترك بين فردين أو أفراد مختلفة في الوجوب و الندب لا يستلزم تعيين وجوهه بل يتوقف تعيينه و تميز امتثال أحدها عن الآخر على قصد الوجه، فيجب على المكلف أن ينوي الظهر مثلا ليتميز عن غيرها كالعصر مثلا، و الفرض ليتميز عن ندبها كالمعادة جماعة بعد وقوعها منفردا. و إليه يرجع ما قيل من أن الصلاة تقع تارة على وجه الوجوب و أخرى على وجه الندب، و قابلة لكل منهما، فيفتقر اختصاصها بأحدهما إلى النية.
و فيه أيضا ما لا يخفى، لكونه أخصّ من المدعى أولا لأنه لا يتم فيما إذا كان المأمور به واحدا، كما إذا لم يكن على المكلف إلا صلاة واحدة كالظهر أو