الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ١٠٤ - (الأمر السادس) المسألة إما وجدانية أو برهانية
الحسية- لضعف البصر و نحوه مثلا- مما لا خفاء فيه، كما لا خفاء في أن الأحكام العقلية الأصولية بعضها من قبيل الأول كالبحث عن الحسن و القبح بمعنى ملائمة الشيء للنفس و منافرته له، فإنهما كالألم و الفرح مما لا واقع له سوى الوجدان، و بعضها من قبيل الثاني كمسألة الضد و اجتماع الأمر و النهي و نحوهما مما يكون العقل فيه طريقا للحكم الشرعي، أو لصفة موجبة له فيستند في إثباته إلى برهان عقلي.
و المسألة المبحوث عنها من قبيل الأول، لأنها كما مرّ عقلية محضة لا ربط لها بشرع أو عرف أو لغة أو حس أو تجربة و نحوها كما لا يخفى.
و حينئذ فالتمسك فيها بإطلاق السبب أو المسبب أو الإجماع و نحوها من الأدلة الشرعية لفظية كانت أو لبّية، كالقول في عنوانها بأن الأصل و مقتضاه فيها هو التداخل أو عدمه.
و تأسيس الأصل العملي كالاشتغال أو البراءة و الاستناد إليه فيها- كما وقع من غير واحد من المحققين (قدس سرهم)- خال عن وجه الصحة، و لا يرتبط بالمسألة كما لا يخفى.
لكن قد أجيب عن الأول: بأن الغرض من تمسكهم فيها بالدليل الشرعي- كالإجماع مثلا مضافا إلى أنه بمعناه اللغوي- هو الإشارة إلى تطابق العقل و النقل في حكمها، كما هو غير عزيز منهم في نظائرها.
و عن الثاني: بأن مرادهم بالأصل المشار إليه في عنوانها- كما يشهد عليه كلماتهم و أدلتهم فيها- هو الأصل الأولي العقلي لا الثانوي، فالمصير إليه كما في فوائد السيد المحقق الطباطبائي مما لا وجه له.
و عن الثالث: تارة بأن تأسيسهم الأصل العملي كالاشتغال أو البراءة فيها