الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٧٧ - (الثالث) شروط العمل بالأصل
ترتب بعض اللوازم دون آخر، أو كان بعض الآثار مما لا يعتبر فيه مجرد الظن إما مطلقا أو في الجملة، و لو في خصوص المقام، و إلا فلا كما أشار إليه الشيخ (قدس سره) في الفرائد.
و كيف كان، ليس الأمر في الأمثلة الثلاثة المتقدمة كما ذكره الفاضل المتقدم إليه الإشارة، و ذلك لأن الأصلين إما أن يكونا مسبّبين عن أمر خارج عنهما، بأن يكون الشك في كل منهما مسببا عنه لا عن الشك في الآخر، و إما أن يكون أحدهما مسببا عن الآخر بأن يكون الشك في أحدهما ناشئا عن الشك في الآخر. فعلى الأول كما في المثال الأول و أمثاله من الشبهات المحصورة، فالمانع من إعمال الأصل فيه هو المعارضة- أي معارضة كل منهما بالآخر- الناشئة عن العلم الإجمالي فيه بثبوت حكم مردد بين الحكمين الغير المعلوم تفصيلا، فاللازم بعد كون تقديم أحدهما على الآخر تحكما، إما إعمالهما معا أو إهمالهما أو إسقاطهما رأسا. و الأول لما كان مستلزما لطرح العلم الإجمالي الموجب في المثال المزبور للمخالفة العملية القطعية المحرمة، كان المتعين هو الثاني، أي إهمالهما معا و الرجوع إلى دليل آخر، و الأخذ بمفاده كائنا ما كان ما لم يقم إجماع على خلافه.
فظهر أن المانع من إعمال الأصل في المثال الأول و نحوه ليس ما زعمه الفاضل المزبور (قدس سره)، و ما هو مانع عنه فيه ليس مختصا بالأصل بل يجري بالنسبة إلى جميع الأدلة كما لا يخفى. و على الثاني كما في المثال الثاني حيث إن الشك في نجاسة الملاقي و طهارته مسبب عن الشك في بلوغه كرا و عدمه. و حينئذ فلا مانع من إعمال الأصل، أي أصالة عدم بلوغ الماء الملاقي كرا و إن استلزم نجاسته، لأن ما ذكرنا سابقا من أن الأحكام الظاهرية تثبت