الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ١٢٣ - الدليل على اشتراط قدرة التسليم في البيع
منع توقف مطلق الانتفاع على التسليم، بل منع عدم كون الغرض منه إلا الانتفاع بعد التسليم لا الانتفاع المطلق، فتوهم أنه لا وجه لإضرابه- لأنه عين ما ذكره أولا- لا تخلو عن الغفلة.
و منها: إن بذل الثمن على غير المقدور سفه، فيكون ممنوعا و أكله أكلا بالباطل.
و اعترض عليه المحقق الأنصاري تبعا للجواهر (قدس سره) بما هذا لفظه:
و فيه أن بذل المال القليل في مقابل المال الكثير المحتمل الحصول ليس سفها، بل تركه اعتذارا بعدم العلم بحصول الغرض سفه، فافهم.
و فيه: مضافا إلى أخصّيته عن المدعى- و هو اشتراط صحة البيع بالقدرة كان المبذول أقل مما قابله أو أكثر منه أو مساويا له- أن إقدام العقلاء على الفعل السفهي بالدواعي النفسانية لا توجب خروجه عن السفهية، غاية الأمر كونه مما اجتمعت فيه الجهة السفهية و الجهة العقلائية، و الأولى كافية في فساده و بطلانه و لا يتوقف على كونه سفهيا من جميع الجهات. و لعله إلى ما ذكر أشار بقوله «فافهم».
و منها: قوله «لا تبع ما ليس عندك». و يقرب تارة بما محصله: إن لفظة «عندك» ليس كناية عن الحضور و لا عن الملك، لصحة بيع الغائب و الفضولي و نحوهما لا مجال لإنكاره، فتعين أن تكون كناية عن القدرة، فكأنه قال: لا تبع ما لا تقدر على تسليمه، و مقتضاه فساد بيعه و هو المطلوب. و أخرى بما مهذبه: إن لفظة «عندك» إما كناية عن الحضور أو عن الملك أو عن القدرة أو عن السلطنة التامة الفعلية المتوقفة على الملك مع كونه تحت اليد حتى كأنه عنده عرفا و إن كان غائبا. لا وجه للأول، لصحة بيع