الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ١٢٢ - الدليل على اشتراط قدرة التسليم في البيع
و دفعه بدعوى معارضته بمثله في جانب البيع، لأن الأصل عدم اشتراطه بالشرط أيضا كما في الجواهر (قدس سره)، أو بدعوى أن الأول مسبب عن الثاني الذي هو حاكم على الأول و مقدم عليه كما هو ظاهر المحقق الأنصاري. مما لا وجه له، لأن الحكومة مع تسليمها إنما تتم فيما إذا لم يكن الثاني مما قام الدليل على خلافه، و إلا كما هنا مما مرت الإشارة إليه فلا.
و منه ظهر ما في دعوى المعارضة و لو فرض أنهما على حد سواء لا حكومة بينهما، فتبصر.
و منها: إن الغرض من البيع هو انتفاع كل منهما بما يصير إليه، و هو لا يتم إلا بالتسليم، فلا بد أن يكون مقدورا عليه.
و فيه مضافا إلى انتقاضه بما لو تجدد العجز بعد القصد المستلزم لتعذر الانتفاع مع أنه لا خلاف فيه في الصحة كما عرفته، و مضافا إلى أن المراد بالغرض إن كان هو غرض الشارع بدعوى أن غرضه من تشريعه هو انتفاع المتبايعين فهو رجم بالغيب لا وجه له. و لو سلم فيمكن أن يكون حكمة لا يجب اطرادها كالعلة. و إن كان هو غرض المتبايعين فهو مع أنه لا يصلح أن ينتزع منه شرطية القدرة مما يختلف باختلاف المقام، فتارة يكون هو الانتفاع و أخرى لا، فحصره في الأول مما لا دليل عليه منع توقف مطلق الانتفاع على التسليم، لأن حصوله بالعتق و نحوه قبله مما لا مجال لإنكاره.
و توهم انحصار الغرض بالانتفاع الحاصل بعده، فالحاصل قبله ليس بغرض، مما لا وجه له. مع أن عدم صحة سلب الانتفاع عما يحصل قبله دافع له جدا.
و إليه ينظر ما أفاده المحقق الأنصاري (قدس سره) بما هذا لفظه: و يضعّفه