الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٧٩ - (الثالث) شروط العمل بالأصل
التقارن كما إذا لم يكن تقدم أحدهما على الآخر معلوما لا إجمالا و لا تفصيلا.
فصارت الأقسام ثلاثة:
أما الأول: فالمانع فيه من إعمال الأصل- أي أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر- بعد عدم جريانه في نفس التأخر لعدم مسبوقيته باليقين السابق، هو معارضته بمثله، و الحكم في مثله التساقط إن كان لكل منهما أثر شرعي و إلا فيؤخذ بما له أثر شرعي دون غيره كما في محله، فتبصر.
و هل يحكم فيه بالطهارة أو النجاسة؟ فيه وجهان، أظهرهما الأول لقاعدة الطهارة التي هي المرجع بعد سقوط الأصلين بالمعارضتين.
و أما الثاني: فلا مجال فيه للأصل لما عرفته في الأول. و في الحكم بالتقارن و عدمه حينئذ وجهان مبنيان على اعتبار الأصل المثبت و عدمه: فالأول على الأول و الثاني على الثاني. لكن الأظهر هنا هو الأول لخفاء الواسطة، فتبصر.
و على الأول هل يحكم بالطهارة أو النجاسة؟ فيه وجهان، أظهرهما الأول لما مرت الإشارة إليه في القاعدة.
و أما الثالث: فيجري الأصل فيما جهل تاريخه من الحادثين لا فيما علم تاريخه منهما أيضا كما توهم، لوجود ملاكه في الأول دون الثاني. و ذلك لأن كلا من الأصلين و إن اشتمل على مستصحب من حيث اللحاظ إلى حادث آخر إلا أن لحاظ هذا الحادث في مورد الأصل الأول إنما هو من باب المرآتية حيث إنه بنفسه حاو لما هو معتبر في جريان الأصل من اليقين السابق و الشك اللاحق. و لحاظ هذا الحادث إنما هو من جهة مجرد اتصال المقتضي بعدم المانع، بخلاف مورد الأصل الثاني، فإن لحاظ هذا الحادث فيه إنما هو من باب الموضوعية، حيث إن المستصحب فيه لو لم يلاحظ بالنسبة إلى هذا