الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٧٨ - (الثالث) شروط العمل بالأصل
بمقدار مدلول أدلتها و لا تتعدى إلى أزيد منها بمجرد ثبوت الملازمة الواقعية بينه و بين ما ثبت، إنما هو فيما لم يكن الحكم الظاهري الثابت بالأصل موضوعا لذلك الحكم الآخر، و إلا كما هنا فلا.
و بعبارة أخرى: فرق بين أن يكون ثبوت الحكم الآخر لثبوت موضوعه و لو بالأصل، أو يكون لمجرد ثبوت حكم في موضوع آخر. و الممنوع منهما هو الثاني دون الأول. فثبوت الحكم الآخر في المثال الثاني المشار إليه في كلام التوني (قدس سره) إنما هو لثبوت موضوعه بالأصل و هو القلة، نظير الاستطاعة التي ثبتت بأصالة البراءة من الدين المترتب عليها وجوب الحج، من دون فرق بينهما. لكن يظهر الفرق بينهما من صاحب القوانين (قدس سره) حيث قال: إن التمسك بأصالة عدم الكرية صحيح، و لا يوجب ذلك الحكم بوجوب الاجتناب عما لاقاه، لمعارضته باستصحاب طهارة الماء و طهارة الملاقي.
و اعترض عليه في الفرائد: بأنه لم يعرف وجه فرق بينهما. و هو في محله، بناء على ما لعله الأظهر من تقدم الأصل السببي على المسببي، و إلا فلا. و كيف كان فإعمال الأصل في المثال الثاني إما لا مانع عنه أو المانع منه هو معارضته بمثله، لا ما زعمه الفاضل المزبور.
هذا كله ما يتعلق بالمثالين الأولين، و أما المثال الثالث- الذي كان سبق أحد الحادثين على الآخر بعد العلم بحدوثهما معا مشكوكا- فهو على قسمين:
أحدهما أن يكونا مجهولي التاريخ. و ثانيهما أن يكون أحدهما مجهول التاريخ دون الآخر. و الأول إما لا يحتمل فيه التقارن، كما إذا كان تقدم أحدهما على الآخر معلوما إجمالا و كان الشك في تعيينه، أو يحتمل فيه