الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٦٥ - (الأول) لا يجوز العمل بالأصل في الشبهة الحكمية
و تخصيص الكلام بالأصل أو العام كما في القوانين إنما هو من باب المثال و المناسبة أو لقوة احتمال المعارض بالنسبة إليه كما لا يخفى.
و القول بعدم وجوب الفحص عن المعارض- كما عن غير واحد من محققي المتأخرين قياسا حالنا على حال أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليهم السلام) في عدم فحصهم عن المعارض و المخصص بعد ظهور الفرق بيننا و بينهم في طريق فهم الأحكام و أخذها منهم (عليهم السلام) و من أحاديثهم لأنهم كانوا مشافهين لهم و مخاطبين بخطابهم و عارفين بمصطلحهم واجدين للقرائن الحالية و المقالية السائلين لما يحتاجون إلى سؤاله عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أو الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، نظير المقلدين السائلين من مجتهدهم في هذا الزمان ما لا محيص لهم عن معرفته من الأحكام الشرعية بخلافنا الفاقدين للمراتب المزبورة كلها. و وضوح الافتراق بيننا و بين الموجودين في زمان النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أو الأئمة الغائبين عن مجلس الخطاب المشاركين لنا في أخذ الأحكام من الأحاديث و الأخبار التي نقلها الحاضرون في مجلسه إليهم لقلة أسباب الاختلال و الاشتباه بالنسبة إليهم و كثرتها بالنسبة إلينا كما لا يخفى.
و كمال البينونة بين ما نقلها الحاضرون في مجلس الخطاب إلى الموجودين الغائبين عنه من الأحاديث و ما في أيدينا من الأخبار التي انحصر أمرنا في هذا الزمان بالرجوع إليها لمعرفة الأحكام الشرعية- لسلامة الأول عما هو في الثاني ظاهرا من المعارضات الكثيرة و الاختلالات العظيمة و كثرة أسبابها، كطول الزمان و دسّ المعاندين للأئمة (عليهم السلام) و إدراجهم فيما صدر منهم (عليهم السلام) من الأخبار ما ليس منهم، مما لا وجه له قطعا، لما عرفته من