الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٦٦ - (الأول) لا يجوز العمل بالأصل في الشبهة الحكمية
الفرق بين المقيس و المقيس عليه بوجوهه الثلاثة، فتبصر.
و يظهر مما ذكرنا هنا و أشرنا إليه سابقا من العلم الإجمالي بوجود المعارض و المخصص لما في أيدينا من الأخبار و الأدلة، أن الاستناد إلى أصالة عدم المعارض و المخصص مما لا وجه له أيضا.
و توهم أن الأصل كون الأصل أو الخبر الذي نريد إعماله مما لا معارض له بعد معارضته بالمثل و أن الأصل كونه مما له معارض، و انقسام ما في أيدينا من الأخبار و الأدلة إلى القسمين و عدم إمكان إجراء حكم واحد منهما عليه إلا بعد الفحص كما هو الظاهر، مما لا وجه له أيضا.
و قد استدل لهذا القول بما محصّله: إنه لو وجب الفحص عن المعارض و المخصص أو المقيد مثلا في العمل بما في أيدينا من الأدلة كالعام و المطلق و نحوهما لوجب الفحص عن المجاز في العمل بأصالة الحقيقة، و التالي باطل اتفاقا فكذا المقدم. و الملازمة بينهما ظاهرة، لأن احتمال إرادة المتكلم خلاف ظاهر اللفظ و الوقوع في الخطأ لو لا الفحص بالنسبة إلى المقيس و المقيس عليه على حدّ سواء كما لا يخفى.
مضافا إلى ما هو الظاهر من قضاء العرف بحمل الألفاظ على ظواهرها من غير بحث عن وجود ما يصرفها عن ظاهرها و حقيقتها من القرينة.
و أجيب عنه بما لو تم لكان جوابا عن الإضافة أيضا، و محصّله: إن النزاع في المقام ليس في جواز العمل بأصالة الحقيقة قبل الفحص عن الصارف و القرينة و في جهة دلالة اللفظ و حقيقته، و الاحتراز عن التجوز و وجوب الفحص عن المخصص أو المقيد بالنسبة إلى العام أو المطلق، ليس لاحتمال المجاز و إرادة المتكلم خلاف ما هو ظاهر فيه من العموم أو الإطلاق، بل إنما