الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٦٤ - (الأول) لا يجوز العمل بالأصل في الشبهة الحكمية
و فيه ما لا يخفى، لأن هذا الفرق و التفصيل إما بالنسبة إلى الشبهة الموضوعية الوجوبية بخصوصها- كما هو ظاهر سياق كلامه (قدس سره)- أو بالنسبة إلى أصل الشبهة الموضوعية مطلقا تحريمية كانت أو وجوبية، بأن يكون كلامه هذا استثناء عن كلية عدم وجوب الفحص فيها كما هو ظاهر إطلاق كلامه.
و على التقديرين لا وجه له:
أما على الأول فلأنه مضافا إلى أن العلم بأن الموضوع المزبور من قبيل الأول أو الثاني مما لا يخلو عن العسر و المشقة، و إلى أنه لا فرق ظاهرا عند القائل بوجوب الفحص فيها أو بعدمه بين أن يكون الموضوع المزبور من قبيل الأول أو الثاني خلاف ظاهر إطلاق ما مرّ أو عمومه من الأدلة المتقدمة التي اعترف أولا بسلامتها عما يصلح للمعارضة معها كما لا يخفى.
و أما على الثاني فلأنه مضافا إلى ما ذكرنا يرد عليه (قدس سره) أن وجوب الفحص في الشبهة الموضوعية مطلقا فيما إذا كان الموضوع المزبور من قبيل الأول إن كان لحكم العقل به، فيدفعه أن حكمه به معلق على عدم ثبوت الرخصة من طرف الشارع، و يكفي في ثبوتها إطلاق ما يراد عمومه من المعتبرة. و إن كان ذلك لبناء العقلاء عليه الكاشف عن تقرير المعصوم (عليه السلام)، فهي كافية في ردعه أيضا، مضافا إلى ما فيه من المنع. فلا وجه لرفع اليد عما عرفته من الأدلة المعتبرة بالأمر الاعتباري فضلا عن إثبات القاعدة الثانوية به، فتبصر.
ثم إن ما ذكرنا من وجوب الفحص عن المعارض مما لا يختص بالأصل و إعماله، بل هو يجري بالنسبة إلى الأدلة كلها فقاهية كانت أو اجتهادية،