الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٤٧ - الخلاف في الحكم الوضعي أو التكليفي
الجهل هل يصلح عقلا أو شرعا لأن يكون عذرا للجاهل بحيث يكون ما أتى به جاهلا من العبادة أو المعاملة صحيحا مسقطا بمعنى القضاء و الإعادة، أو مؤثرا للملكية و الزوجية و نحوها، أو لا يصلح له مطلقا فيكون فاسدا مطلقا؟.
و لعل ما في الضوابط مما عرفته يرجع إلى ما ذكرنا، بناء على تسامحه في التعبير.
و كيف كان فالمسألة أصولية عقلية لا غير، و لو على ما في الضوابط أيضا، لأن الصحة بالمعنى المشار إليه أمر عقلي لا شرعي كأصل القضاء و تشريعه كما لا يخفى.
اللهم إلا أن يجعل المعنى المشار إليه أمرا تعبديا. لكنه فاسد، لا سيما في طرف النفي و العدم، فتبصر.
ثم إنك قد عرفت في الأمر الأول بأن الجاهل على أقسام ثلاثة، فالكلام في مقامات ثلاثة: الأول في الجاهل المقصر. و الكلام في حسن عقابه قد عرفته في الأمر الرابع. و أما الكلام في صحة عمله و فساده بالمعنى المشار إليه في الأمر الخامس فهو تارة فيما إذا كان عاملا بالاحتياط في العبادة و أخرى فيما إذا كان عاملا به في المعاملة، و ثالثة فيما إذا كان عاملا بالبراءة في الأولى، و رابعة فيما إذا كان عاملا بها في الثانية، فتهذيب المرام من هذه الجهة في مقامات أربعة [١]:
[١]. الصحيح أن المقامات ثلاثة كما يعرف مما يأتي، و ما في خط المؤلف هنا سبق قلم منه.