الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٢١ - تقسيم الأحكام الشرعية إلى ثلاثة أقسام
لمذهب المصوبة لا المخطئة- كما في المعالم- خال عن وجه الصحة، فافهم.
ثم إن السيد المحقق القزويني أجاب عن الإشكال في حاشيته على القوانين بما محصّله: إن الأحكام تلاحظ تارة من حيث كونها واقعية و أخرى من حيث كونها واجبة العمل، و الفقه عبارة عن العلم بها من الجهة الثانية لا الأولى، و قطعيتها من الجهة الثانية لا تنافي ظنيتها من الجهة الأولى. و إليه يرجع ظاهرا ما قيل في المقام من أن المراد بالعلم هنا هو وجوب العمل أو مدلول الدليل، فإرجاعه إلى الجواب الأول كما في القوانين لا وجه له ظاهرا.
و كيف كان فهو- بعد الغض عما فيه مما أوردناه على الجواب الأول- راجع إلى ما اخترناه من الجواب، لأن الأحكام مطلقا- واقعية كانت أو ظاهرية- ما دام لم تبلغ إلى مرتبتها الفعلية الجامعة بينها لا يجب العمل بها جزما.
فظهر بما ذكرنا كله أن ما اخترناه من الجواب هو المتعين لا الأحسن كما في القوانين، فاغتنم.
و ثانيهما ما محصله: إن لفظ الأحكام بهيئته ظاهر في الكل، فالمراد به إما البعض أو الكل، فعلى الأول يلزم أن لا يكون التعريف مطردا، لصدقه على من علم بعض المسائل عن الأدلة، لكنه مبني على أمور ثلاثة:
الأول: أن يكون التجزي ممكنا لا ممتنعا.
و الثاني: أن لا يكون ما استنبطه المتجزي من الحكم واجب العمل به و متّبعا.
و الثالث: أن يكون التعريف تعريفا للفقه الصحيح لا للأعمّ منه و من الفاسد.
و على الثاني يلزم أن لا يكون التعريف منعكسا لخروج أكثر الفقهاء عنه لو لا كلهم.