الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ٢٢ - تقسيم الأحكام الشرعية إلى ثلاثة أقسام
لا يقال: لا معنى لهذا الحصر بين الكل و البعض، لجواز كون المراد بالأحكام الجنس بحيث يصدق على الكل و البعض، مع أنه لا جهة للتعبير عن البعض مطلقا أيضا.
لأنّا نقول: المقصود الحصر في الجميع، و فيما يصدق على البعض أيضا، فمآل الإشكال إلى أن الأحكام إما للاستغراق و أو للجنس الذي يصدق على الكل و البعض قليلا كان أو كثيرا، بعد القطع بأن الحقيقة و الماهية من حيث هي ليست بمراد في المقام.
و مرادنا بلزوم دخول من علم بعض المسائل عن الأدلة، البعض مطلقا و لو كان مسألة واحدة، باعتبار أن الجمع إذا عرّف باللام يسقط عند اعتبار الجمع، فحينئذ يجوز إرادة الواحدة منه أيضا. و حينئذ فدفعه على الأول منحصر بمنع أحد الأمور الثلاثة المزبورة. لكن الأظهر هو منع الثالث، لأن الغرض من التعريف غالبا هو امتياز المعرّف- بفتح الراء- عن غيره في الجملة لا مطلقا كما لا يخفى.
و أجاب عنه المحقق القمي (قدس سره) بما هذا لفظه: و يمكن دفعه على ما اخترناه أيضا بأنه لم يثبت كون ما أدركه حكما شرعيا حقيقيا و لا ظاهريا، لأن الدليل لم يقم على ذلك فيه. انتهى.
و لا يخفى ما فيه، لأنه بعض ما يبتني عليه الإشكال لا مما يندفع به بل ما فيما أفاده قبل هذا من قوله و استراح من جعل العلم في التعريف عبارة .. إلى آخره. لكن بناء على ما بيّنّاه في الجواب الثالث عن الإشكال الأول لا على ما زعمه (قدس سره) و مرت إليه الإشارة، فتبصر.
و دفعه على الثاني بناء على ما اخترناه سابقا من معنى العلم، ظاهر لا خفاء