الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ١٧ - ما يطلق عليه الحكم
المفصلة، فإنّا نعلم أولا بالبديهة أن لآكل الميتة و آكل الربا و غيرهما حكما من الأحكام و لكن لا نعرفه بالتفصيل إلا من قوله تعالى حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ [١] و حَرَّمَ الرِّبا [٢] و نحو ذلك.
و ثانيهما: ما عن الأشاعرة من أن كلا من الدليل و المدلول خطاب اللّه تعالى، إلا أن الأول خطاب بمعنى أنه كلام لفظي و الثاني خطاب بمعنى أنه كلام نفسي، و هما متغايران جزما.
و فيهما ما لا يخفى، أما الأول فلأنه- مضافا إلى أن المعلومات المجملة بوصفها ليست مفاهيم و مداليل للخطابات المفصلة كي تكون هي أدلة عليها- أنه خروج عن فرض كون الحكم بمعناه الاصطلاحي كما لا يخفى، مع استلزامه لخروج الدليل كالكتاب مثلا عن معناه الاصطلاحي، لأنه بناء عليه يكون كاشفا عن المدعى لا مثبتا للدعوى كما لا يخفى.
و مما ذكرنا يظهر فساد ما وجهه به بعض محشي القوانين (قدس سرهما) بما هذا لفظه: و لما كانت المعلومات بالإجمال التي يعرف تفاصيلها من الأدلة من قبيل القضايا العقلية و الخطابات المفصلة من قبيل القضايا المفصلة، فلا يتحد الدليل مع مدلوله. انتهى.
وجهه ما عرفته من أن المعلومات بالإجمال بوصفها ليست مفاهيم للخطابات المفصلة كي تكون بالنسبة إليها من قبيل القضايا المعقولة، فتبصر.
و أما في الثاني فلأنه بالنظر إلى تفسيرهم له «بأنه مدلول للكلام اللفظي قائم بنفس المتكلم قديم مغاير للعلم و الإرادة و الكراهة» غير معقول؛ لأن الكلام
[١]. سورة البقرة: ١٧٣.
[٢]. سورة البقرة: ٢٧٥.