الفوائد الغروية - الرودسري، إبراهيم - الصفحة ١٨ - ما يطلق عليه الحكم
اللفظي إما خبري أو إنشائي، فغاية ما يتصور على الأول أمور أربعة:
أحدها: اللفظ المركب الصادر من المتكلم.
و ثانيها: النسبة المستفادة منه المعبّر عنها بالنسبة الذهنية.
و ثالثها: النسبة الواقعية النفس الأمرية.
و رابعها: الإذعان بها إثباتا أو نفيا.
و الأول لفظي اتفاقا، و الثاني حادث بحدوث اللفظ و يدور معه وجودا و عدما، و الثالث أثر واقعي غير قائم بنفس المتكلم و ليس وصفا له و موجودا فيه كسائر صفات النفس كما هو مراد الأشاعرة منه ظاهرا، و الرابع علم مغاير له لا خفاء فيه.
كما أن غاية ما يتصور على الثاني أمور ثلاثة:
أحدها: اللفظ الإنشائي الصادر من المتكلم.
و ثانيها: النسبة المستفادة منه التي ليس لها نسبة خارجية تطابقها أو لا تطابقها.
و ثالثها: الإرادة التي هي عين الطلب لا غيره.
و الأول لفظي اتفاقا، و الثاني حادث بحدوث اللفظ يدور معه وجودا و عدما. و ليس بقديم جزما، و الثالث ليس بكلام نفسي كما هو صريح تفسيرهم المزبور، فأين الكلام اللفظي الذي يكون مدلوله متصفا بالصفات المزبورة و مسمى بالكلام النفسي؟
و مما ذكرنا يظهر فساد ما أفاده بعض محشي القوانين (قدس سرهما) في المقام بعد كلام له بما هذا لفظه: و يمكن دفعه بأن الخبر يعتبر فيه أمر رابع، و هو النسبة الذهنية الحاكية عن النسبة الواقعية التي هي مناط الصدق و الكذب